الصفحة 38 من 1182

غير محتاج ولا يوصف بأنه يحتاج إلى الإحساس لما في ذلك من النقص فيبقى الأول وصار هذا كإثبات الصفات الموجبة للكمال ودفع النقص

وأما قولهم إن ذلك يوجب إثبات الجوارح والأعضاء فليس بصحيح من جهة أنه يكتسب بها ما لو لا ثبوتها له لعدم الاكتساب مع كونه محتاجا إليه ولهذا سميت الحيوانات المصيودة كسباع الطير والبهائم جوارح لأنها تكتسب الصيود والباري مستغن عن الاكتساب فلا يتصور استحقاقه لتسميته جارحة مع عدم السبب الموجب للتسمية فأما تسمية الأعضاء فإنها تثبت في حق الحيوان المحدث لما تعينت له من الصفات الزائدة على تسمية الذات لأن العضو عبارة عن الجزء ولهذا نقول عضيته أي جزيته وقسمته ومنه قوله تعالى الذين جعلوا القرآن عضين أي قسموه فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه فإذا كان العضو إنما هو مأخوذ من هذا فالباري تعالى ليس بذي أجزاء يدخلها الجمع وتقبل التفرقة والتجزئة فامتنع أن يستحق ما يسمى عضوا فإذا ارتفع هذا بقي أنه تعالى ذاته لا تشبه الذوات مستحقة للصفات المناسبة لها في جميع ما تستحقه فإذا ورد القرآن وصحيح السنة في حقه بوصف تلقي في التسمية بالقبول ووجب إثباته له مثل ما يستحقه ولا يعدل به عن حقيقة الوصف إذ ذاته تعالى قابلة للصفات وهذا واضح بين لمن تأمله

فهذا لفظه ولفظ أمثاله من المصنفين على هذا الوجه

وقال أيضا بعد ذلك

فصل

وقد وصف الباري نفسه في القرآن باليدين بقوله تعالى لما خلقت بيدي 3876 وقال تعالى وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت