الصفحة 49 من 1182

المرأة ودمها فهذا يمتنع باتفاق المسلمين ولم يقل أحد من الحنابلة بل ولا حد من المسلمين فيما علمناه أنه يتجزئ ويتبعض بهذا المعنى وكذلك لم يقولوا إنه يمكن تجزئه وتبعضه كما يمكن تبعيض الجبال ونسفها وكما يمكن انشقاق السماء وانفطارها عند المسلمين وغيرهم ممن يؤمن بالقيامة الكبرى وإن كان ذلك غير ممكن عند من أنكر ذلك من المشركين والصابئين من الفلاسفة وغيرهم فالأجسام المخلوقة يقدر الله على أن يجزيها ويبعضها فيفرقها ويمزقها وهي في العادة ثلاثة أقسام أحدها الأجسام اللينة الرطبة التي تقبل التجزئة بسهولة والثاني الأجسام اليابسة الصلبة التي تقبل التجزئ بقوة والثالث ما لم تجر العادة بتجزيه ولكن يعلم قبوله للتجزي ولم يقل أحد من المسلمين أن الخالق سبحانه يمكن أن يتفرق وينفصل بعضه من بعض بل هو أحد صمد

والذين قالوا إنه جسم نوعان

أحدهما وهو قول علمائهم أنه جسم لا كالأجسام كما يقال ذات لا كالذوات وموصوف لا كالموصوفات وقائم بنفسه لا كالقائمات وشيء لا كالأشياء فهؤلاء يقولون هو في حقيقته ليس مماثلا بوجه من الوجوه لكن هذا إثبات أن له قدرا يتميز به كما إذا قلنا موصوف فهو إثبات حقيقة يتميز بها وهذا من لوازم كل موجود ولهذا يقولون نعني بأنه جسم أنه قائم بنفسه ونحو ذلك مع قولهم إنه ذو الأبعاد الثلاثة لأنهم يقولون لا يعقل موجود إلا هكذا ويقولون إن المشركين وأهل الكتاب لما سألوا النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا ربك الذي تعبد هو من ذهب هو من فضة هو من كذا فأنزل الله هذه السورة تنزيها إنه ليس من جنس شيء من الأجسام ولا من جنس شيء من الذوات ولا من جنس شيء من الموصوفات والأجسام هي الذوات وهي الموصوفات وهؤلاء يقولون إن حقيقته مخالفة سائر الحقائق فيمتنع عليه أن يجوز عليه ما يجوز عليها من عدم أو فناء أو تفرق أو تبعيض ونحو ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت