فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والأدوية والأبنية واللباس من أجزائها ومعلوم نفي هذا التركيب عن الله ولا نعلم عاقلا يقول أن الله تعالى مركب بهذا الاعتبار وكذلك التركيب بمعنى أنه مركب من الجواهر المنفردة أو من المادة والصورة وهو التركيب الجسمي وهذا أيضا منتف عن الله تعالى والذين قالوا أن الله جسم قد يقول بعضهم أنه مركب هذا التركيب وإن كان كثير منهم بل أكثرهم ينفون ذلك ويقولون إنما نعني بكونه جسما أنه موجود أو قائم بنفسه وأنه يشار إليه أو نحو ذلك لكن بالجملة هذا التركيب وهذا التجسيم يجب تنزيه الرب عنه
وأما كونه سبحانه ذاتا مستلزمة لصفات الكمال له علم وقدرة وحياة فهذا لا يسمى مركبا فيما يعرف من اللغات وإذا سمى هذا مركبا لم يكن النزاع معه في اللفظ بل في المعنى العقلي ومعلوم أنه لا دليل على نفي هذا كما قد بسط في موضعه بل الدلالة العقلية توجب إثباته ولهذا كان جميع العقلاء مضطرين إلى إثبات معن متعددة لله تعالى فالمعتزلي يسلم أنه حي عالم قادر ومعلوم أن كونه حيا ليس هو معنى كونه عالما ومعنى كونه عالما ليس معنى كونه قادرا والمتفلسف يقول إنه عاقل ومعقول وعقل ولذيذ ومتلذ ولذة وعاشق ومعشوق وعشق ومعلوم بصريح العقل أن كونه يحب ليس كونه محبوبا وكونه معلوما ليس معنى كونه عالما ومعنى كونه قادرا مؤثرا فاعلا وذلك هو نفس ذاته فيجعل العلم هو القدرة وهو الفعل وتجعل القدرة هي القادر والعلم هو العالم والفعل هو الفاعل وهذه الأقوال صريح العقل ومجرد تصورها التام يكفي في العلم بفسادها وليس فرارهم إلا من معنى التركيب وليس معهم قط حجة على نفي مسمى التركيب بجميع هذه المعاني بل عمدتهم أن المركب مفتقر إلى أجزائه وأجزاؤه غيره والمفتقر إلى غيره لا يكون واجبا بنفسه بل يكون معلوما وهذه الحجة ألفاظها كلها مجملة فلفظ الواجب بنفسه يراد به الذي لا فاعل له