الصفحة 508 من 1182

به أن هذين كانا مفترقين فاجتمعا ولا أنه يجوز مفارقة أحدهما بل المراد أنه إذا كان عالما فهناك ذات وعلم قائم بها

وقوله والمركب مفتقر إلى أجزائه فمعلوم أن افتقار المجموع إلى أبعاضه ليس بمعنى أن بعض فعله أو وجدت دونه وأثرت فيه بل المعنى أنه لا يوجد إلا بوجود المجموع ومعلوم أن الشيء لا يوجد إلا بوجود نفسه وإذا قيل هو مفتقر إلى نفسه بهذا المعنى لم يكن ممتنعا بل هذا هو الحق فإن نفس الواجب لا يستغني عن نفسه وإذا قيل هو واجب بنفسه فليس المراد أبدعت وجوده بل المراد أن نفسه موجودة بنفسها لم تفتقر إلى غيره في ذلك ووجوده واجب لا يقبل العدم بحال فإذا قيل مثلا العشر مفتقر إلى العشرة لم يكن في هذا افتقار لها إلى غيرها وإذا قيل هي مفتقرة إلى الواحد الذي هو جزؤها لم يكن افتقارها إلى بعضها أعظم من افتقارها إلى المجموع التي هي هو وإذا لم يكن ذلك ممتنعا بل هو الحق فأنه لا يوجد جزئه والدليل إنما دل على أن الممكنات لها مبدع واجب بنفسه خارج عنها أما كون ذلك المبدع مستلزما لصفاته أو لا يوجد إلا متصفا بصفات الكمال فهذا لم ينف بحجة أصلا ولا هذا التلازم سواء سمي فقرا أو لم يسم مما ينافي كون المجموع واجبا قديما أزليا لا يقبل العدم بحال

وأيضا فتسمية الصفات القائمة بالموصوف جزءا له ليس هو من اللغة المعروفة إنما هو اصطلاح لهم كما يسمون الموصوف مركبا وإلا فحقيقة الأمر أن الذات المستلزمة للصفة لا توجد إلا وهي متصفة بالصفة وهذا حق وإذا تنزل إلى اصطلاحهم المحدث وسمي هذا جزءا فالمجموع لا يوجد إلا بوجود جزئه الذي هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت