الصفحة 52 من 1182

معلوم بالضرورة العقلية كما يقولونه في قولك والقول الذي ذكرته عن الكرامية بل غايتهم أن يدعوا أنه معلوم الفساد بدقيق النظر ثم كل طائفة يثبتون فساد الطريق التي نفت بها الأخرى ذلك وهذا يبين أنه ليس عند العقلاء في ذلك دليل يبقى عليه بل ذكرت أنهم مع هذا الإثبات يقولون بأن ذات الباري لا تماثل الذوات وهذا حق لا ريب فيه

فما ذكرته هو تقرير لهذا لاقول ومدح له وليس فيه ما يكون إلزاما لك عليهم ولا ما يقتضي تناقضا فيه فإن إثبات موجود ليس مماثلا لغيره من الموجودات لا يخالف حسا ولا عقلا وهذا هو الذي تقدم ذكرنا له أن قوله لا بد من الاعتراف بوجود موجود على خلاف الحس والخيال أنه إذا أراد بذلك أنه لا يماثل المحسوسات فلا فرق في ذلك بين المحسوسات والمعقولات وغيرها فإنه لا يماثل شيئا من الأشياء المخلوقة بوجه من الوجوه سواء سميت حسيات أو متخيلات أو عقليات أو سميت جسمانيات أو روحانيات فإذن ما تثبته من نفي المماثلة لا يدل على ما قصدته من إثبات شيء على خلاف حكم الحس والخيال دون حكم العقل أو نفي التماثل لا فرق بين المدركات بجميع أنواع الإدراكات

وقد ذكرنا فيما تقدم أن نفي المماثلة بين الخالق والمخلوق مما علم بالشرع والعقل وذلك لا يقتضي إثبات ما يعلم بالبديهة انتفاؤه أو إثبات موجود لا داخل العالم ولا خارجه فهو أيضا يقتضي انتفاء مماثلة الخالق للمخلوق كما بيناه فيما تقدم إذ التماثل يقتضي أن يجوز ويجب ويمتنع لكل منهما ما يجوز ويجب ويمتنع للآخر فيلزم أن يكون الشيء الواحد خالقا مخلوقا قديما محدثا موجودا معدوما واجبا ممكنا قادرا عاجزا عالما جاهلا غنيا فقيرا حيا ميتا ولهذا كان مذهب السلف قاطبة يثبتون هذه الصفات الخبرية وينفون التمثيل وكانوا ينكرون على المشبهة الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت