قال الشيخ رحمه الله الزمان قد يراد به الليل والنهار كما يراد بالمكان السموات والأرض وهذا هو الذي يعنيه طوائف منهم الرازي في كتابه هذا
والمكان المشهور المعروف هو الأعيان المشهودة وما يقوم بها سواء قيل أن المكان هو نفس الأجسام التي يكون الشيء عليها أو فيها أو قيل إن المكان هو السطح الباطن من الجسم الحاوي الملاصق للسطح الظاهر للجسم المحوي وأما الزمان المعروف فأنه تابع للجسم سواء قيل أنه تقدير الحركة أو مقارنة حادث لحادث أو مرور الليل والنهار قال الله تعالى في كتابه الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور وقال إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لا نزاع بين أهل الملل أن الله سبحانه كان قبل أن يخلق هذه الأمكنة والأزمنة وأن وجوده لا يجب أن يقارن وجود هذه الأمكنة والأزمنة كما تقدم بيان ذلك
ولا ريب أن كل تقدم يوصف به المخلوق على غيره فالباري يوصف به وزيادة أخرى وهذا من باب قياس الأولى فإن التقدم على الغير من صفات الكمال كالعلو وكل علو يثبت للمخلوق فهو به أحق وكل تقدم يثبت للمخلوق فهو به أحق فإذا كان الأولون متقدمين على الآخرين تقدما معلوما بمقارنة ذلك الزمان فالرب أيضا متقدم على هؤلاء تقدما معلوما بمقارنة ذلك الزمان فهو موجود مع طلوع الشمس وغروبها كما أن غيره موجود مع ذلك ووجوده أكمل فمقارنته له أكمل وليس في ذلك ما يقتضي أنه محتاج إلى الزمان بل بينا أن مقارنة المخلوق للزمان لا توجب حاجة المخلوق إليه