السماء وعلمه في كل مكان إلى أن قال فمن أعتقد أن الله في جوف السماء محصور محاط به وإنه مفتقر إلى العرش أو غير العرش من المخلوقات أو أن استواءه على عرشه كاستواء المخلوق على كرسيه فهو ضال مبتدع جاهل ومن اعتقد أنه ليس فوق السموات إله يعبد ولا على العرش رب يصلى له ويسجد وأن محمدا لم يعرج به إلى ربه ولا نزل القرآن من عنده فهو معطل فرعوني ضال مبتدع
وهؤلاء قد يقولون كان ولا مكان ولا زمان وهو الآن على ما عليه كان وهذه الزيادة الالحادية وهو قولهم وهو الآن على ما عليه كان قصد بها المتكلمة المتجهمة نفي الصفات التي وصف بها نفسه من استوائه على العرش ونزوله إلى السماء الدنيا وغير ذلك فقالوا كان في الأزل ليس مستويا على العرش وهو الآن على ما عليه كان فلا يكون على العرش لما يقتضي ذلك من التحول والتغير
وقول الرازي واعلم إن في تقديم ذكر الزمان سرا شريفا وحكمة عالية يشير إلى أنه سببه فإن الزمان يفتقر إلى الحركة والحركة هي سبب الزمان وإن كانت مقارنة له
قال أبو عبد الله الرازي الحجة الثانية عشرة قوله تعالى ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ولو كان الخالق في العرش لكان حامل العرش حاملا لمن في العرش فيلزم احتياج الخالق إلى المخلوق ويقرب منه قوله تعالى الذين يحملون العرش