فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لم يبين ذلك فكيف وهو لم يقل ذلك بل علق هذا الانتفاء بمماثلته للممكنات فيه
الوجه الرابع والعشرون أنه لو بين أن هذه الأمور تستلزم الحدوث والإمكان كان هذا وحده كافيا في تنزيه الرب عنها للعلم بأنه قديم واجب الوجود وأما كون الممكن المحدث لا بد له من خالق وأن الحدوث والإمكان محوج إلى الخالق فذاك يذكر لبيان ثبوت الخالق القديم واجب الوجود ولا يذكر لبيان تنزيهه عما يستلزم عدمه فإن الكلام في تنزيهه عن ذلك إنما هو بعد أن يقرر العلم الخالق القديم الواجب الوجود فإذا تقرر ذلك بين أنه لا يجوز عليه ما ينافي ذلك لإفضائه إلى الجمع بين النقيضين لا لأن تجويز ذلك يقتضي ابتداء أنه يفتقر إلى خالق إذ الكلام إنما هو في الخالق فيقال لو جاز هذا عليه امتنع أن يكون هو الخالق القديم وكان هذا أبين في الدلالة على المقصود مما ذكره في أصل إثبات واجب الوجود
الوجه الخامس والعشرون أن نفي المماثلة واجب في صفات الكمال كالعلم والقدرة والحياة بل والوجود فيقال لو كان مماثلا لغيره في هذه الصفات فيوصف غيره بمثل ما يوصف به من الوجود وصفات كمال الوجود لزم تماثلهما وإذا تماثلا جاز على أحدهما ما يجوز على الآخر فيلزم أن يكون القديم محدثا والمحدث قديما والواجب ممكنا والممكن واجبا وأمثال ذلك فهذا ونحوه يدل على أنه ليس مثله شيء في وجوده ونفسه وصفات الكمال الثابتة لوجوده ونفسه وإذا انتفى عنه مماثلة شيء له في الوجود وصفات كمال الوجود كان هذا إثباتا لأنه ليس كمثله شيء وأنه لم يكن له كفوا أحدا وأنه لا سمي له أما أن يترك هذا كله ولا يذكر إلا تنزيهه عن صفات النقص ولا ينزه عنها إلا عن