الصفحة 59 من 1182

لم يبين ذلك فكيف وهو لم يقل ذلك بل علق هذا الانتفاء بمماثلته للممكنات فيه

الوجه الرابع والعشرون أنه لو بين أن هذه الأمور تستلزم الحدوث والإمكان كان هذا وحده كافيا في تنزيه الرب عنها للعلم بأنه قديم واجب الوجود وأما كون الممكن المحدث لا بد له من خالق وأن الحدوث والإمكان محوج إلى الخالق فذاك يذكر لبيان ثبوت الخالق القديم واجب الوجود ولا يذكر لبيان تنزيهه عما يستلزم عدمه فإن الكلام في تنزيهه عن ذلك إنما هو بعد أن يقرر العلم الخالق القديم الواجب الوجود فإذا تقرر ذلك بين أنه لا يجوز عليه ما ينافي ذلك لإفضائه إلى الجمع بين النقيضين لا لأن تجويز ذلك يقتضي ابتداء أنه يفتقر إلى خالق إذ الكلام إنما هو في الخالق فيقال لو جاز هذا عليه امتنع أن يكون هو الخالق القديم وكان هذا أبين في الدلالة على المقصود مما ذكره في أصل إثبات واجب الوجود

الوجه الخامس والعشرون أن نفي المماثلة واجب في صفات الكمال كالعلم والقدرة والحياة بل والوجود فيقال لو كان مماثلا لغيره في هذه الصفات فيوصف غيره بمثل ما يوصف به من الوجود وصفات كمال الوجود لزم تماثلهما وإذا تماثلا جاز على أحدهما ما يجوز على الآخر فيلزم أن يكون القديم محدثا والمحدث قديما والواجب ممكنا والممكن واجبا وأمثال ذلك فهذا ونحوه يدل على أنه ليس مثله شيء في وجوده ونفسه وصفات الكمال الثابتة لوجوده ونفسه وإذا انتفى عنه مماثلة شيء له في الوجود وصفات كمال الوجود كان هذا إثباتا لأنه ليس كمثله شيء وأنه لم يكن له كفوا أحدا وأنه لا سمي له أما أن يترك هذا كله ولا يذكر إلا تنزيهه عن صفات النقص ولا ينزه عنها إلا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت