الصفحة 633 من 1182

ومن ذلك ان اليهود يغلب عليهم الاستكبار والقسوة فهم يعرفون الحق ولا يتبعونه وبذلك وصفهم الله في القرآن ومن فسد من اهل العلم والكلام كان فيه شبه منهم ولهذا يوجد في متكلمه الجهمية من المعتزلة ونحوهم شبه كثير حتى ان من احبار اليهود من يقرر الاصول الخمس التي للمعتزلة ويوجد فيهم من التكذيب بالقدر والصفات وتأويل ما في التوراة وغير ذلك ما فيه مضاهاة للمعتزلة

واما النصارى فيغلب عليهم الاشراك والجهل فهم يتعبدون ويرحمون لكن بضلال واشراك وبذلك وصفهم الله في القرآن ولهذا يوجد في متعبدة الجهمية من الاتحادية وغيرهم منهم سبه كثير حتى قد رأيت من هؤلاء الاتحادية من اخذ كلام النصارى النسطورية يزنه بكلامهم وحتى ان من النصارى من يأخذ فصوص الحكم لابن عربي فيعظمه تعظيما شديدا ويكاد يغشى عليه من فرحه به ولهذا يوجد شيوخ الاتحادية موالين للنصارى ولعهلم يوالونهم اكثر من المسلمين

واذا كان كذلك فينبغي ان يعلم ان الكلام في هذا الفصل مقصود لنفسه وفيه ينفصل اهل التوحيد من اهل الالحاد فان القول بان الله فوق العرش هو مما اتفقت عليه الانبياء كلهم وذكر في كل كتاب انزل على كل نبي ارسل وقد اتفق على ذلك سلف الامة وائمتها من جميع الطوائف وجميع طوائف الصفاتية تقول بذلك الكلابية وقدماء الاشعرية وائمتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت