الصفحة 649 من 1182

أن لآدم في ذلك الفضيلة فدل ما قلناه على أن الله عز و جل قال خلقت بيدي لم يعن نعمتي

ويقال لهم ما أنكرتم أن يكون الله عز و جل عني بقوله يدي يدين ليستا نعمتين فإذا قالوا لأن اليدين إذا لم تكن نعمة لم تكن إلا جارحة قيل لهم ولم قضيتم أن اليد إذا لم تكن نعمة لم تكن إلا جارحة فإن قالوا رجعنا إلى الشاهد وإلى ما نجد فيما بيننا مخلوقا فوجدنا ذلك إذا لم يكن نعمة في الشاهد لم يكن إلا جارحة قيل لهم إن كان رجوعكم إلى الشاهد وعليه عملتم وبه قضيتم على الله عز و جل فكذلك لم تجدوا حيا من الخلق إلا جسما لحما ودما فاقضوا بذلك على ربكم تعالى وإلا كنتم لقولكم تاركين ولاإعتلالكم ناقصين وإن أثبتم حيا لا كالأحياء فلم أنكرتم أن تكون اليدان التي اخبر الله عنهما يدين ليستا جارحتين ولا نعمتين ولا كالأيدي وكذلك يقال لم تجدوا مدبرا حكيما إلا إنسانا وأثبتم الباري مدبرا حكيما ليس كالإنسان وخالفتم الشاهد فقد نقضتم إعتلالكم فلا تمنعوا من إثبات يدين ليستا نعمتين ولا جارحتين ولا كالأيدي من أجل أن ذلك خلاف الشاهد

فإن قالوا فإذا أثبتم لله يدين لقوله سبحانه لما خلقت بيدي فلم لا أثبتم له أيدي لقوله سبحانه ما عملت أيدينا قيل له قد أجمع على بطلان قول من قال ذلك فوجب ان يكون الله عز و جل ذكر أيدي ورجع إلى إثبات يدين لأن الدليل قد دل على صحة الإجماع وإذا كان الإجماع صحيحا وجب أن يرجع من قوله أيدي إلى يدين لأن القرآن على طاهره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت