وانه على العرش وقد تقدم قوله في ذلك وقول غيره وهؤلاء طوائف عظيمة وهم اجل قدرا عند المسلمين ممن قال انه ليس على العرش
فان نفاة كونه على العرش لا يعرف فيهم الا من هو مأبون في عقله ودينه عند الامة وان كان قد تاب من ذلك بل غالبهم او عامتهم حصل منهم نوع ردة عن الاسلام وان كان منهم من عاد الى الاسلام كما ارتد عنه قديما شيخهم الاول الجهم بن صفوان وبقي اربعين يوما شاكا في ربه لا يقر بوجوده ولا يعبده وهذه ردة باتفاق المسلمين وكذلك ارتد هذا الرازي حين امر بالشرك وعبادة الكواكب والاصنام وصنف في ذلك كتابه المشهور وله غير ذلك بل من هو اجل منه من هؤلاء بقي مدة شاكا في ربه غير مقر بوجوده مدة حتى آمن بعد ذلك وهذا كثير عالب فيهم ولا ريب ان هذا ابعد العالمين عن العقل والدين فاذا كان نؤلاء لا يناظرون ويخاطبون ويستعد لرد قولهم الباطل لما احتيج الى ذلك فالذين هم اولى بالعقل والدين اولى منهم بذلك
ونحن نورد من كلامهم ما يتبين به ان جانبهم اقوى من جانب النفاة وليس لنا غرض في تقرير ما جمعوه من النفي والاثبات في هذا المقام بل نبين انهم في ذلك احسن حالا من نفاة انه على العرش فيما جمعوه من النفي والاثبات وقد اجاب هؤلاء عما الزمهم النفاة من التجسيم الذي هو التركيب والانقسام كقول القاضي ابي بكر
فان قيل فما الدليل على ان لله وجها ويدا قيل قوله ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام وقوله ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي فاثبت لنفسه وجها ويدا