ولكن ائتهم من جهة التشيع فاظهر الموالاة لآل محمد والتعظيم لهم والانتصار لهم والمعادات لمن ظلمهم واذكر من ظلم الاولين لهم ما امكن فان ذلك يوجب ان يستجيب لك خلق عظيم وبذلك يمكنك القدح في دينهم اخيرا ثم ذكر درجات دعوته درجة درجة كيف تدرج الناس فيها بحسب استعدادهم وموافقتهم له ما يطول وصفه هنا
وانما الغرض التنبيه على ان دعاة الباطل المخالفين لما جاءت به الرسل يتدرجون من الاسهل الاقرب الى موافقة الناس الى ان ينتهوا الى هدم الدين وهذا مما يفعله بعض اهل الحق ايضا في دعوة الناس الى الحق شيئا بعد شيء بحسب ما تقتضيه الشريعة وما يناسب حاله وحال اصحابه
واذا كان كذلك فالجهمية الذين كان باطن امرهم السلب والتعطيل لما نبغوا لم يكونوا يظهرون للناس الا ما هو اقل انكارا عليهم فاظهروا القول بان القرآن مخلوق واظهروا القول بأن الله لا يرى وكانت مسألة القرآن عندهم اقوى ولهذا افسدوا من افسدوه من ولاة الامور في امارة ابي العباس الملقب بالمأمون واخيه ابي اسحاق المعتصم والواثق جعلوا هذه