الصفحة 722 من 1182

ما لا يحس به بالحواس الخمس لا يكون الا معدوما فعامة السلف والصفاتية على ان الله يمكن ان يشهد ويرى ويحس به واول من نفى امكان احساسه الجهم ابن صفوان لما ناظره السمنية المشركون

الوجه الثامن عشر انه قال في الجواب اما قولهم الذي لا يحس ولا يشار اليه اشد حقارة من الجزء الذي لا يتجزى قلنا كونه موصوفا بالحقارة انما يلزم لو كان ذا حيز ومقدار حتى يقال انه اصغر من غيره اما اذا كان منزها عن الحيز والمقدار فلم يلزم وصفه بالحقارة

يقال له هذه مصادرة على المطلوب فانك انت اثبتت تنزيهه عن الحيز بهذه الحجة التي جعلت من مقدماتها انه ليس بحقير بقدر الجوهر الفرد فقيل لك مالا يمكن الاشارة اليه واحساسه احقر من الجوهر الفرد وقد وصفته بذلك فلا يكون وصفه بقدر الجوهر الفرد محالا على اصلك فقلت اما كونه موصوفا بالحقارة انما يلزم اذا كان له حيز مقدار واما اذا كان منزها عن الحيز والمقدار فلم يحصل بينه وبين غيره مناسبة فيقال لك الكلام انما هو في تنزيهه عن الحيز والمقدار فانت تنفي ذلك ومنازعك يثبته وهو محل النزاع فاذا كان جوابك مبنيا على محل النزاع كنت قد صادرت منازعك على المطلوب حتى حعلت المطلوب مقدمة في اثبات نفسه والمقدمة لا بد ان تكون معلومة او مسلمة فتكون قد طلبت من تسليم الحكم قبل الدلالة عليه وادعيت علمه قبل حصول علمه وقد صادرته عليه وطلبت منه ان يسلمه لك بلا حجة

وايضاح هذا ان العلم بكونه اذا وصقته بأنه لا يحس ولا يشار اليه ليس بأحقر من الجوهر الفرد اما ان يقف على العلم بكونه ليس بذي حيز ومقدار او لا يتوقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت