ما لا يحس به بالحواس الخمس لا يكون الا معدوما فعامة السلف والصفاتية على ان الله يمكن ان يشهد ويرى ويحس به واول من نفى امكان احساسه الجهم ابن صفوان لما ناظره السمنية المشركون
الوجه الثامن عشر انه قال في الجواب اما قولهم الذي لا يحس ولا يشار اليه اشد حقارة من الجزء الذي لا يتجزى قلنا كونه موصوفا بالحقارة انما يلزم لو كان ذا حيز ومقدار حتى يقال انه اصغر من غيره اما اذا كان منزها عن الحيز والمقدار فلم يلزم وصفه بالحقارة
يقال له هذه مصادرة على المطلوب فانك انت اثبتت تنزيهه عن الحيز بهذه الحجة التي جعلت من مقدماتها انه ليس بحقير بقدر الجوهر الفرد فقيل لك مالا يمكن الاشارة اليه واحساسه احقر من الجوهر الفرد وقد وصفته بذلك فلا يكون وصفه بقدر الجوهر الفرد محالا على اصلك فقلت اما كونه موصوفا بالحقارة انما يلزم اذا كان له حيز مقدار واما اذا كان منزها عن الحيز والمقدار فلم يحصل بينه وبين غيره مناسبة فيقال لك الكلام انما هو في تنزيهه عن الحيز والمقدار فانت تنفي ذلك ومنازعك يثبته وهو محل النزاع فاذا كان جوابك مبنيا على محل النزاع كنت قد صادرت منازعك على المطلوب حتى حعلت المطلوب مقدمة في اثبات نفسه والمقدمة لا بد ان تكون معلومة او مسلمة فتكون قد طلبت من تسليم الحكم قبل الدلالة عليه وادعيت علمه قبل حصول علمه وقد صادرته عليه وطلبت منه ان يسلمه لك بلا حجة
وايضاح هذا ان العلم بكونه اذا وصقته بأنه لا يحس ولا يشار اليه ليس بأحقر من الجوهر الفرد اما ان يقف على العلم بكونه ليس بذي حيز ومقدار او لا يتوقف