ولا شك انا ندرك من حيث اللمس الفرق بين الحرارة والبرودة فان ادراك اللمس معلق بالاجسام والاعراض فيعود ما ذكرتموه في الرؤية بتمامه في اللمس فيلزمكم تعلق اللمس للباري تعالى وانه باطل بالضرورة
وقال في الجواب ان اصحابنا التزموا ذلك ولا طريق الا ذلك
وقال ايضا قولهم لو كان الوجود علة لصحة رؤية الحقائق لصح منا رؤية الطعوم والعلوم وذلك معلوم الفساد بالضرورة قلنا دعوى الضرورة في محل الخلاف غير مقبولة
وذكر ايضا ان المخالفين له في مسألة الرؤية يدعون العلم الضروري بوجوب الرؤية عند الشروط النهائية وامتناعها عند عدمها وهو ما اذا كانت الحاسة سليمة والمرئي حاضرا ولا يكون على القرب القريب ولا على البعد البعيد ولا يكون متغيرا جدا ولا لطيفا ولا يكون بين المرئي والرائي حجب كثيفة وكان المرئي مقابلا للرائي او في حكم المقابلة فتارة يدعون ان ذلك العلم الضروري حاصل للعقلاء بعد الاختبار ولا حاجة فيه الى ضرب الامثال وتارة يثبتون بالاستدلال ان ذلك معلوم بالضرورة
وقال في الجواب اما دعوى العلم الضروري بحصول الادراك عند حضور هذه الامور فلا نزاع فيه واما العلم الضروري بعدمه عند عدمها ففيه كل النزاع
قال فإن زعمت انا مكابرون في هذا الانكار حلفنا بالايمان المغلظة انا لما رجعنا الى انفسنا لم نجد العلم بذلك اكثر من العلم باستمرار الامور العادية التي توافقنا على جواز تغيرها عن مجاريها فان الانسان كما يستبعد ان يأخذ الحديدة المحماة بيده ولا يجد حرارتها فكذلك يستبعد ان يذهب الى جيحون فيجد ماءه بالكلية دما او عسلا ويرى شخصا شابا قويا مع ان ذلك الشخص حدث