فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بين بأدنى تأمل معلوم بالعقل الصريح فليس المحكي عنهم في ذلك إلا ما اتفق العقلاء على نظيره وما هو ثابت معلوم بصريح العقل وإن كان بقية الطوائف بينهم نزاع في ذلك قيل له والحنابلة أيضا بينهم نزاع فمنهم من ينفي هذه الصفات ويوجب تأويل النصوص ومنهم من يجوز التأويل ولا يوجبه ومنهم من يفوض معنى النصوص مع نفي ومنهم من لا يحكم فيها بنفي ولا إثبات وهذه المقالات هي الممكنة الموجودة في غيرهم
وأما قوله إنهم يصرحون بأنا نثبت هذا المعنى لله على خلاف ما هو ثابت للخلق فلا ريب إنما يثبتونه وإلا لزم التمثيل والتشبيه المنفي بالعقل والشرع لكنهم لا يقولون نثبت معنى الجوارح والأعضاء ولكن نثبت المعاني التي دل عليها الكتاب والسنة والإجماع
قوله فأثبتوا لله وجها بخلاف وجوه الخلق وبدا بخلاف أيدي الخلق ومعلوم أن اليد والوجه بالمعنى الذي ذكروه مما لا يقبله الوهم والخيال فإذا عقل إثبات ذلك على خلاف الوهم والخيال فأي استبعاد في القول بأنه تعالى موجود وليس بداخل العالم ولا خارج العالم وإن كان الوهم والخيال قاصرين عن إدراك هذا الموجود
يقال له أكثر ما في هذا أنهم أثبتوا ما لا يعلمون حقيقته لقيام الأدلة الشرعية عليه وهذا لا محذور فيه كما أثبتوا ما أخبر به من الجنة والنار وما فيهما والملائكة وصفاتها وهم لم يعلموا حقيقة ذلك فهم عن معرفة حقيقة الخالق أبعد وأما إثبات ما ليس بداخل العالم ولا خارجه فإنه ممتنع في الفطرة البديهية والفرق