أكبر الواجبات فلما لم يمكن شيء من ذلك علم أن هذا الذي ذكرته عنهم ليس هو مما ينكره الوهم والخيال
ألا ترى أن ما نقوله من أنه ليس بداخل العالم ولا خارجه متى صرحت به لجمهور الناس تلقوه بالرد والإنكار ولهذا كان الحذاق من أهل هذا القول يتواصون بكتمانه وإخفائه وكان السلف والأئمة في ذلك يفصحون به في المجالس العامة والخاصة وهكذا الأمر فيما قبل شريعتنا فإن التوراة فيها من هذا الباب نحو ما في القرآن وكان موسى عليه السلام يبلغ ذلك لبني إسرائيل تبليغا عاما والأنبياء بعده ولم يكن بنو إسرائيل ينكرون ذلك ولا كان الأنبياء يأمروهم بترك ما فهموه من ذلك فلو كان الوهم والخيال يرد ذلك للعامة لكان يجب أن يكثر في العامة من يرد ذلك وهمه وخياله وإن كان في الخاصة فكذلك فلما لم يوجد في العامة ولا الخاصة من رد ذلك لكونه لا يمكنه أن يتصور خياله ووهمه علم بطلان ما ذكره إذ الذين ينفون ذلك يزعمون أن القياس دل على نفيه
الوجه السبعون أن جميع الناس من المثبتة والنفاة متفقون على أن هذه المعاني التي حكيناها عن خصمك هي التي تظهر للجمهور ويفهمونها من هذه النصوص من غير إنكار منهم لها ولا قصور في خيالهم ووهمهم عنها والنفاة المعتقدون انتفاء هذه الصفاة العينية لم يعتقدوا انتفاءها لكونها مردودة في التخيل والتوهم ولكن اعتقدوا أن العين التي تكون كذلك هو جسم واعتقدوا أن الباري ليس بجسم فنفوا ذلك
ومعلوم أن كون الباري ليس جسما ليس هو مما تعرفه الفطرة بالبديهة