قوله إذا كان في أكثر من حيز لزم انقسامه لا نسلم أنه يستلزم انقسامه ولا نسلم أيضا أن الحيز الكبير ينقسم حتى يكون مافيه منقسما ولو كان هو منقسما لم نسلم أن كل ما في المنقسم يجب أن يكون منقسما
الوجه الرابع عشر أنه قد تقدم غير مرة أن هذا الانقسام أكثر ما يراد به امتياز بعضه عن بعض وبينا أن هذا مثل امتياز الصفات وبينا أن هذا مما يجب أن يقر به كل أحد في كل موجود وأن نفي هذا يستلزم جحد الموجودات جميعها الواجب والممكن وبينا أن ما يذكر في ذلك من الافتقار والغير والحيز فهو ألفاظ مجملة مشتركة مشتبهة يراد بها حق وباطل فيجب أن ينفى ما فيها من الباطل دون الحق الذي يريده بعض الناس بهذه الألفاظ وقد تقدم بسط ذلك بما يغني عن إعادته وهو أحال على ما تقدم فأحلنا أيضا عليه
الوجه الخامس عشر أن المنازع يقول به هب أن في حيز واحد فلم قلت أن ذلك محال قولك إنه يكون أقل القليل ويتعالى الله عنه يقال لا نسلم أنما هو حيز واحد لا يتسع إلا مقدار الجوهر الفرد بل يكون واحدا وهو عظيم وهذا في الحيز أولى منه في الجسم فإذا كان قال طوائف إن الجسم يكون عظيما ويكون واحدا فالحيز أولى وأيضا فمن قال إنه فوق العرش وهو عظيم وليس بجسم أو هو جسم وليس بمركب فإنه يقول بثبوت حيز واحد عظيم
الوجه السادس عشر أن المنازع يقول الجوهر الفرد لا يخلو إما أن يكون ثابتا أو لا يكون فإن كان ثابتا لم تكن قد ذكرت دليلا عقليا على نفي