والكل باطل سوى الوجود فوجب أن تكون العلة لذلك الحكم هو الوجود والباري تعالى موجود فوجب الجزم بأنه تعالى إما أن يكون محايثا للعالم أو مباينا عنه بالجهة
قال وأعلم أن هذا الكلام لا يتم إلا بتقرير مقدمات نحن نذكرها وتلك الوجوه التي يمكن ذكرها في تقرير تلك المقدمات
أما المقدمة الأولى وهي قولنا إن كل موجودين في الشاهد فلابد وأن يكون أحدهما محايثا للآخر أو مباينا عنه بالجهة لابد له من علة والدليل عليه هو أن المعدومات لا يصح فيها هذا الحكم وهذه الموجودات يصح فيها هذا الحكم فلولا امتياز ما صح فيه هذا الحكم عما لا يصح فيه هذا الحكم بأمر من الأمور وإلا لما كان هذا الامتياز واقعا
وأما المقدمة الثانية فهي في بيان أن هذا الحكم لا يمكن تعليله بخصوص كونه جوهرا ولا بخصوص كونه عرضا فالدليل عليه أن المقتضى لهذا الحكم لو كان هو كونه جوهرا لصدق على الجوهر أن ينقسم إلى ما يكون محايثا لغيرة وإلى ما يكون مباينا عنه ومعلوم أن ذلك محال لأن الجوهر يمتنع أن يكون محايثا لغيره وبهذا الطريق تبين أن المقتضي لهذا الحكم ليس كونه عرضا لامتناع أن يكون العرض مباينا لغيره بالجهة
المقدمة الثالثة في بيان أن هذا الحكم غير معلل بالحدوث ويدل عليه وجوه
الأول أن الحدوث عبارة عن وجود سبقة عدم والعدم غير داخل في العلة وإذا سقط العدم عن درجة الاعتبار لم يبق إلا الوجود