الصفحة 133 من 349

قال أبو محمد ونحن نقول إن كل جنس خلقه الله تعالى من الحيوان أمة كالكلاب والأسد والبقر والغنم والنمل والجراد وما أشبه هذا كما أن الناس أمة وكذلك الجن أمة يقول الله تعالى وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم يريد أنها مثلنا في طلب الغذاء والعشاء وابتغاء الرزق وتوقي المهالك وكذلك الجن قد خاطبهم الله تعالى كما خاطبنا إذ يقول يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ولو أمر النبي صلى الله عليه و سلم بقتل الكلاب على كل حال لأفنى أمة وقطع أثرها وفي الكلاب منافع للناس في حراسة منازلهم وحفظ نعمهم وحرثهم مع الارتفاق بصيدها فإن كثيرا من الأعراب ونازلة القفر لا غذاء لهم ولا معاش إلا بها والله تعالى يقول فكلوا مما أمسكن عليكم وفي ذلك دليل على أنه تعالى خلقها لمنافعنا وقد كان أبو عبيدة يذكر أن رجلين سافرا ومع أحدهما كلب له فوقع عليهما اللصوص فقاتل أحدهما حتى غلب وأخذ فدفن وترك رأسه بارزا وجاءت الغربان وسباع الطير فحامت حوله تريد أن تنهشه وتقلع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت