الصفحة 170 من 349

ولو كان أراد بالذين آمنوا ههنا المسلمون لم يقل من آمن منهم بالله واليوم الآخر لأنهم لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وإنما أراد المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم والذين هادوا والنصارى ولا نقول له مؤمن كما أنا لا نقول للمنافقين مؤمنون وإن قلنا قد آمنوا لأن إيمانهم لم يكن عن عقد ولا نية وكذلك نقول لعاصي الأنبياء صلى الله عليهم وسلم عصى وغوى ولا نقول عاص ولا غاو لأن ذنبه لم يكن عن إرهاص ولا عقد كذنوب أعداء الله عز و جل ورجل صدق بلسانه وقلبه مع تدنس بالذنوب وتقصير في الطاعات من غير إصرار فنقول قد آمن وهو مؤمن ما تناهى عن الكبائر فإذا لابسها لم يكن في حال الملابسة مؤمنا يريد مستكمل الإيمان ألا ترى أنه صلى الله عليه و سلم قال لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن يريد في وقته ذلك لأنه قيل ذلك الوقت غير مصر فهو مؤمن وبعد ذلك الوقت غير مصر فهو مؤمن تائب ومما يزيد في وضوح هذا الحديث الآخر إذا زنى الزاني سلب الإيمان فإن تاب ألبسه ورجل صدق بلسانه وقلبه وأدى الفرائض واجتنب الكبائر فذلك المؤمن حقا المستكمل شرائط الإيمان وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يؤمن من لم يأمن جاره بوائقه يزيد ليس بمستكمل الإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت