فهرس الكتاب
ولو كان أراد بالذين آمنوا ههنا المسلمون لم يقل من آمن منهم بالله واليوم الآخر لأنهم لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وإنما أراد المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم والذين هادوا والنصارى ولا نقول له مؤمن كما أنا لا نقول للمنافقين مؤمنون وإن قلنا قد آمنوا لأن إيمانهم لم يكن عن عقد ولا نية وكذلك نقول لعاصي الأنبياء صلى الله عليهم وسلم عصى وغوى ولا نقول عاص ولا غاو لأن ذنبه لم يكن عن إرهاص ولا عقد كذنوب أعداء الله عز و جل ورجل صدق بلسانه وقلبه مع تدنس بالذنوب وتقصير في الطاعات من غير إصرار فنقول قد آمن وهو مؤمن ما تناهى عن الكبائر فإذا لابسها لم يكن في حال الملابسة مؤمنا يريد مستكمل الإيمان ألا ترى أنه صلى الله عليه و سلم قال لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن يريد في وقته ذلك لأنه قيل ذلك الوقت غير مصر فهو مؤمن وبعد ذلك الوقت غير مصر فهو مؤمن تائب ومما يزيد في وضوح هذا الحديث الآخر إذا زنى الزاني سلب الإيمان فإن تاب ألبسه ورجل صدق بلسانه وقلبه وأدى الفرائض واجتنب الكبائر فذلك المؤمن حقا المستكمل شرائط الإيمان وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يؤمن من لم يأمن جاره بوائقه يزيد ليس بمستكمل الإيمان