فهرس الكتاب
عز و جل عليهم من موت أو سقم أو ثكل أو هرم إلى الدهر ويقولون لعن الله هذا الدهر ويسمونه المنون لأنه جالب المنون عليهم عندهم والمنون المنية قال أبو ذؤيب ... أمن المنون وريبه تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع ... قال أبو محمد هكذا أنشدنيه الرياشي عن الأصمعي عن بن أبي طرفة الهذلي عن أبي ذؤيب والناس يروونه وريبها تتوجع ويجعلون المنون المنية وهذا غلط ويدلك على ذلك قوله والدهر ليس بمعتب من يجزع كأنه قال أمن الدهر وريبه تتوجع والدهر ليس بمعتب من يجزع وقال الله عز و جل تتربص به ريب المنون أي ريب الدهر وحوادثه وكانت العرب تقول لا ألقاك آخر المنون أي آخر الدهر وقد حكى الله عز و جل عن أهل الجاهلية ما كانوا عليه من نسب أقدار الله عز و جل وأفعاله إلى الدهر فقال وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تسبوا الدهر إذا أصابتكم المصايب ولا تنسبوها إليه فإن الله عز و جل هو الذي أصابكم بذلك لا الدهر فإذا سببتم الفاعل وقع السب بالله عز و جل ألا ترى أن الرجل منهم إذا أصابته نائبة أو جائحة في مال أو ولد أو بدن فسب فاعل ذلك به وهو ينوي الدهر أن المسبوب هو الله عز و جل