الصفحة 223 من 349

وسأمثل لهذا الكلام مثالا أقرب به عليك ما تأولت وإن كان بحمد الله تعالى قريبا كأن رجلا يسمى زيدا أمر عبدا له يسمى فتحا أن يقتل رجلا فقتله فسب الناس فتحا ولعنوه فقال هم قائل لا تسبوا فتحا فإن زيدا هو فتح يريد أن زيدا هو القاتل لأنه هو الذي أمره كأنه قال إن القاتل زيد لا فتح وكذلك الدهر تكون فيه المصايب والنوازل وهي بأقدار الله عز و جل فيسب الناس الدهر لكون تلك المصايب والنوازل فيه وليس له صنع فيقول قائل لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر قالوا حديث في التشبيه

قالوا رويتم عن أبي ذر وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال يقول الله عز و جل من تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة

قال أبو محمد ونحن نقول إن هذا تمثيل وتشبيه وإنما أراد من أتاني مسرعا بالطاعة أتيته بالثواب أسرع من إتيانه فكنى عن ذلك بالمشي وبالهرولة كما يقال فلان موضع في الضلال والإيضاع سير سريع لا يراد به أنه يسير ذلك السير وإنما يراد أنه يسرع إلى الضلال فكنى بالوضع عن الإسراع وكذلك قوله والذين سعوا في آياتنا معاجزين والسعي الإسراع في المشي وليس يراد أنهم مشوا دائما وإنما يراد أنهم أسرعوا بنياتهم وأعمالهم والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت