فهرس الكتاب
وسأمثل لهذا الكلام مثالا أقرب به عليك ما تأولت وإن كان بحمد الله تعالى قريبا كأن رجلا يسمى زيدا أمر عبدا له يسمى فتحا أن يقتل رجلا فقتله فسب الناس فتحا ولعنوه فقال هم قائل لا تسبوا فتحا فإن زيدا هو فتح يريد أن زيدا هو القاتل لأنه هو الذي أمره كأنه قال إن القاتل زيد لا فتح وكذلك الدهر تكون فيه المصايب والنوازل وهي بأقدار الله عز و جل فيسب الناس الدهر لكون تلك المصايب والنوازل فيه وليس له صنع فيقول قائل لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر قالوا حديث في التشبيه
قالوا رويتم عن أبي ذر وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال يقول الله عز و جل من تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة
قال أبو محمد ونحن نقول إن هذا تمثيل وتشبيه وإنما أراد من أتاني مسرعا بالطاعة أتيته بالثواب أسرع من إتيانه فكنى عن ذلك بالمشي وبالهرولة كما يقال فلان موضع في الضلال والإيضاع سير سريع لا يراد به أنه يسير ذلك السير وإنما يراد أنه يسرع إلى الضلال فكنى بالوضع عن الإسراع وكذلك قوله والذين سعوا في آياتنا معاجزين والسعي الإسراع في المشي وليس يراد أنهم مشوا دائما وإنما يراد أنهم أسرعوا بنياتهم وأعمالهم والله أعلم