الصفحة 229 من 349

وبعد فما ينكر من أن يكون في الذباب سم وشفاء إذا نحن تركنا طريق الديانة ورجعنا إلى الفلسفة وهل الذباب في ذلك إلا بمنزلة الحية فإن الأطباء يذكرون أن لحمها شفاء من سمها إذا عمل منه الترياق الأكبر ونافع من لدغ العقارب وعض الكلاب الكلبة والحمى الربع والفالج واللقوة والارتعاش والصرع وكذلك قالوا في العقرب إنها إذا شق بطنها ثم شدت على موضع اللسعة نفعت وإذا أحرقت فصارت رمادا ثم سقي منها من به الحصاة نفعته وربما لسعت المفلوج فأفاق وتلقى في الدهن حينا فيكون ذلك الدهن مفرقا للأورام الغليظة والأطباء القدماء يزعمون أن الذباب إذا ألقي في الإثمد وسحق معه ثم اكتحل به زاد ذلك في نور البصر وشد مراكز الشعر من الأجفان في حافات الجفون وحكوا عن صاحب المنطق أن قوما من الأمم كانوا يأكلون الذباب فلا يرمدون وقالوا في الذباب إذا شدخ ووضع على موضع لسعة العقرب سكن الوجع وقالوا من عضه الكلب احتاج إلى أن يستر وجهه من سقوط الذباب عليه لئلا يقتله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت