فهرس الكتاب
قال أبو محمد ولا شيء أعجب عندي من ادعائه على عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قضى في الجد بمائة قضية مختلفة وهو من أهل النظر وأهل القياس فهلا اعتبر هذا ونظر فيه ليعلم أنه يستحيل أن يقضي عمر في أمر واحد بمائة قضية مختلفة فأين هذه القضايا وأين عشرها ونصف عشرها أما كان في حملة الحديث من يحفظ منها خمسا أو ستا ولو اجتهد مجتهد أن يأتي من القضاء في الجد بجميع ما يمكن فيه من قول ومن حيلة ما كان يتيسر له أن يأتي فيه بعشرين قضية وكيف لم يجعل هذا الحديث إذ كان مستحيلا مما ينكر من الحديث ويدفع مما قد أتى به الثقات وما ذاك إلا لضغن يحتمله على عمر رضي الله عنه وعداوة
قال أبو محمد وأما طعنه على أبي بكر رضي الله عنه بأنه سئل عن آية من كتاب الله تعالى فاستعظم أن يقول فيها شيئا ثم قال في الكلالة برأيه فإن أبا بكر رضي الله عنه سئل عن شيء من متشابه القرآن العظيم الذي لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم فأحجم عن القول فيه مخافة أن يفسره بغير مراد الله تعالى وأفتى في الكلالة برأيه لأنه أمر ناب المسلمين واحتاجوا إليه في مواريثهم وقد أبيح له اجتهاد الرأي فيما لم يؤثر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه شيء ولم يأت له في الكتاب شيء كاشف وهو إمام المسلمين ومفزعهم فيما ينوبهم فلم يجد بدا من أن يقول