الصفحة 23 من 349

قال أبو محمد ولا شيء أعجب عندي من ادعائه على عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قضى في الجد بمائة قضية مختلفة وهو من أهل النظر وأهل القياس فهلا اعتبر هذا ونظر فيه ليعلم أنه يستحيل أن يقضي عمر في أمر واحد بمائة قضية مختلفة فأين هذه القضايا وأين عشرها ونصف عشرها أما كان في حملة الحديث من يحفظ منها خمسا أو ستا ولو اجتهد مجتهد أن يأتي من القضاء في الجد بجميع ما يمكن فيه من قول ومن حيلة ما كان يتيسر له أن يأتي فيه بعشرين قضية وكيف لم يجعل هذا الحديث إذ كان مستحيلا مما ينكر من الحديث ويدفع مما قد أتى به الثقات وما ذاك إلا لضغن يحتمله على عمر رضي الله عنه وعداوة

قال أبو محمد وأما طعنه على أبي بكر رضي الله عنه بأنه سئل عن آية من كتاب الله تعالى فاستعظم أن يقول فيها شيئا ثم قال في الكلالة برأيه فإن أبا بكر رضي الله عنه سئل عن شيء من متشابه القرآن العظيم الذي لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم فأحجم عن القول فيه مخافة أن يفسره بغير مراد الله تعالى وأفتى في الكلالة برأيه لأنه أمر ناب المسلمين واحتاجوا إليه في مواريثهم وقد أبيح له اجتهاد الرأي فيما لم يؤثر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه شيء ولم يأت له في الكتاب شيء كاشف وهو إمام المسلمين ومفزعهم فيما ينوبهم فلم يجد بدا من أن يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت