الصفحة 273 من 349

قلنا لا نحتم على النزول منه بشيء ولكنا نبين كيف النزول منا وما تحتمله اللغة من هذا اللفظ والله أعلم بما أراد والنزول منا يكون بمعنيين أحدهما الانتقال عن مكان إلى مكان كنزولك من الجبل إلى الحضيض ومن السطح إلى الدار والمعنى الآخر إقبالك على الشيء بالإرادة والنية وكذلك الهبوط والارتقاء والبلوغ والمصير وأشباه هذا من الكلام ومثال ذلك أن يسألك سائل عن محال قوم من الأعراب وهو لا يريد المصير إليهم فتقول له إذا صرت إلى جبل كذا فانزل منه وخذ يمينا وإذا صرت إلى وادي كذا فاهبط فيه ثم خذ شمالا وإذا صرت إلى أرض كذا فاعتل هضبة هناك حتى تشرف عليهم وأنت لا تريد في شيء مما تقوله افعله ببدنك إنما تريد افعله بنيتك وقصدك وقد يقول القائل بلغت إلى الأحرار تشتمهم وصرت إلى الخلفاء تطعن عليهم وجئت إلى العلم تزهد فيه ونزلت عن معالى الأخلاق إلى الدناءة وليس يراد في شيء من هذا انتقال الجسم وإنما يراد به القصد إلى الشيء بالإرادة والعزم والنية وكذلك قوله جل وعز إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون لا يريد أنه معهم بالحلول ولكن بالنصرة والتوفيق والحياطة وكذلك قوله تعالى من تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت