الصفحة 274 من 349

قال أبو محمد وحدثنا عن عبد المنعم عن أبيه عن وهب بن منبه أن موسى صلى الله عليه و سلم لما نودي من الشجرة اخلع نعليك أسرع الإجابة وتابع التلبية وما كان ذلك إلا استئناسا منه بالصوت وسكونا إليه وقال إني أسمع صوتك وأحس وجسك ولا أرى مكانك فأين أنت فقال أنا فوقك وأمامك وخلفك ومحيط بك وأقرب إليك من نفسك يريد أني أعلم بك منك بنفسك لأنك إذا نظرت إلى ما بين يديك خفي عنك ما وراءك وإذا سموت بطرفك إلى ما فوقك ذهب عنك علم ما تحتك وأنا لا تخفى علي خافية منك في جميع أحوالك ونحو هذا قول رابعة العابدة شغلوا قلوبهم عن الله عز و جل بحب الدنيا ولو تركوها لجالت في الملكوت ثم رجعت إليهم بطرف الفوائد ولم ترد أن أبدانهم وقلوبهم تجول في السماء بالحلول ولكن تجول هناك بالفكرة والقصد والإقبال وكذلك قول أبي مهدية الأعرابي اطلعت في النار فرأيت الشعراء لهم كصيص يعني التواء وأنشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت