الصفحة 298 من 349

وذكر بن عباس أن الفتى الذي كلم أيوب عليه السلام في بلائه فقال له يا أيوب أما علمت أن لله عبادا أسكتتهم خشية الله من غير عي بهم ولا بكم وأنهم لهم النبلاء النطقاء الفصحاء العالمون بالله عز و جل وايامه ولكنهم كانوا إذا ذكروا عظمة الله تعالى تقطعت قلوبهم وكلت ألسنتهم وطاشت عقولهم فرقا من الله عز و جل وهيبة له فهذه الخلال هي التي يحبها الله عز و جل وهي المؤدية إلى الفوز في الآخرة ولا ينكر مع هذا أن يكون الجمال في اللسان ولا أن تكون المروءة في البيان ولا أنه زينة من زين الدنيا وبهاء من بهائها ما صحبه الاقتصاد وساسه العقل ولم يمل به الاقتدار على القول إلى أن يصغر عظيما عند الله تعالى أو يعظم صغيرا أو ينصر الشيء وضده كما يفعل من لا دين له وهذا هو البليغ الذي يبغضه الله عز و جل هو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم أبغضكم إلي الثرثارون المتفيهقون المتشدقون وإن أبغض الناس إلى الله تعالى من اتقاه الناس للسانه وإن من البيان لسحرا يريد أن منه ما يقرب البعيد ويباعد القريب ويزين القبيح ويعظم الصغير فكأنه سحر وما قام مقام السحر أو أشبهه أو ضارعه فهو مكروه كما أن السحر محرم قال أبو محمد حدثني حسين بن الحسن المروزي قال نا عبد الله بن المبارك قال نا معمر عن يحيى بن المختار عن الحسن قال إذا شئت لقيته أبيض بضا حديد النظر ميت القلب والعمل أنت أبصر به من نفسه ترى أبدانا ولا قلوب وتسمع الصوت ولا أنيس أخصب ألسنة وأجدب قلوبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت