فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 340

فإن قيل فلم أقامت العرب هذه الأسماء والظروف مقام حرف الاستفهام قيل إنما أقاموها مقام حرف الاستفهام توسعا في الكلام ولكل واحد منها موضع يختص به

ف من سؤال عمن يعقل و ما سؤال عما لا يعقل و كم سؤال عن العدد و كيف سؤال عن الحال و أين و أنى سؤال عن المكان و متى و أي حين و أيان سؤال عن الزمان و أي يحكم عليها بما تضاف إليه فإنها لا تكون إلا مضافة ألا ترى أنك لو قلت من عندك لوجب أن يقول المجيب زيد أو عمرو أو ما أشبه ذلك ولو قال فرس او حمار لم يجز لأن من سؤال عمن يعقل لا عما لا يعقل وكذلك لو قلت أين زيد لوجب أن تقول في الدار أو في المسجد وما أشبه ذلك فلو قال يوم الجمعة لم يجز لأن أين سؤال عن المكان لا عن الزمان

وكذلك أيضا لو قلت متى الخروج لوجب أن تقول يوم الجمعة أو يوم السبت أو ما أشبه ذلك ولو قال في الدار أو في المسجد لم يجز لأن متى سؤال عن الزمان لا عن المكان وكذلك سائرها

فإن قيل فلم أقاموا هذه الكلم مقام حرف واحد وهي همزة الاستفهام وهم يتوخون الإيجاز والاختصار في الكلام قيل إنما فعلوا ذلك للمبالغة في طلب الإيجاز والاختصار وذلك لأن هذه الكلم تشتمل على الجنس الذي يدل عليه ألا ترى أن من تشتمل على جميع من يعقل و اين تشتمل على جميع الأمكنة و متى تشتمل على جميع الأزمنة وكذلك سائرها فلما كانت تشتمل على هذه الأجناس كان فيها فائدة ليست في الهمزة ألا ترى أنك لو قلت أزيد عندك لجاز الا يكون زيد عنده فيقول لا فتحتاج إلى أن تعيد السؤال وتعد شخصا شخصا وربما لا تذكر ذلك الشخص الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت