فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 1164

العلم المباح فإنه قال وأما المباح منه فالعلم بالأشعار التي لا سخف فيها وتواريخ الأخبار وما يجري مجراه وولع بعض الفساق بهذا الكلام في ذم مطلق التاريخ فأخطأ بل هو واجب إذا تعين طريقا للوقوف على اتصال الخبر وشبهه

وقد قال الذهبي فيما قرأته بخطه فنون التواريخ التي تدخل في تاريخي البحر المحيط وسردها فكانت أمرا عجبا ولم أنهض له ولو عملته لجاء في ستمائة مجلد ولذا قال مغلطائي كما قرأته بخطه أيضا إن شخصا واحدا حاز نحوا من ألف تصنيف فيه ومع ذلك فليس في الوفيات بخصوصها كتاب مستوفى كما صرح بن الحافظ أبو عبد الله الحميدي مؤلف الجمع بين الصحيحين وأنه دام جمع ذلك فقال له الأمير أبو نصر بن ماكولا رتبه على الحروف بعد أن ترتبه على السنين يعني في تصنيفين مستقلين يستوفى الغرض في كل منهما أو في واحد فقط ويكون على قسمين أحدهما مستوفيا والآخر حوالة بأن يقول في حرف العين مثلا عكرمة مولى ابن عباس في الطبقة الفلانية من التابعين ليتيسر بذلك للطالب الإحاطة بالراوي سواء عرف طبقته أو اسمه وإن كان صنيع الذهبي يشعر بأن المراد أن يجعل كل طبقة على قسمين قسم فيه الأسماء مرتبة على الحروف والآخر فيه الحوادث وذلك أنه قال عقب كلام الحميدي في ترجمته من تاريخ الإسلام له ما نصه قد فتح الله بكتابنا هذا انتهى فإن الظاهر ما قدمته هذا مع أن تاريخ الإسلام قد فاته فيه من الخلق من لا يحصى كثرة وقد رتبته على حروف المعجم وزدت فيه قدرة أو أكثر وصار الآن كتابا حافلا بديعا مع أني لم أبلغ فيه غرضي

وقد صنف في الوفيات القاضيان أبو الحسين عبد الباقي بن قانع البغدادي الحافظ المتوفى في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وآخر وفياته عند سنة ست وأربعين وثلاثمائة وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر البغدادي الدمشقي قاضي مصر والمتوفى في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وكلاهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت