فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 1164

يرشد لذلك فإنه قرر أنا إنما كلفنا العدل بالنظر لما يظهر لنا لأنا لا نعلم مغيب غيرنا ولذا لما نقل الزركشي ما أسلفت حكايته عن الرافعي في العدالة الباطنة ذكر أن نص الشافعي في اختلاف الحديث يؤيده على أنه يمكن أن يقال لمن تمسك بظاهر كلام الشافعي الحكم بشهادتهما لما انضم إلى العدالة الظاهرة من سكوت الخصم عن إبداء قادح فيهما مع توافر الداعية على الفحص فافترقا

ولكن يمكن المنازعة في هذا بأن الخصم قد يترك حقه في الفحص بخلاف غيره من الأحكام فمحله التشدد وأما النزاع في كلام ابن الصلاح بما نقله الروياني في البحر عن نص الشافعي في الأم مما ظاهره ان المستور من لم يعلم سوى اسلامه فإنه قال لو حضر العقد رجلان مسلمان ولا يعرف حالهما من الفسق والعدالة انعقد النكاح بهما في الظاهر قال لأن الظاهر من المسلمين العدالة فيمكن أن يقال أنه لا يمنع شمول المستور لكل من هذا وما قاله البغوي كما هو مقتضى التسمية

ومن ثم جعل بعض المتأخرين أقسام المجهول كلها فيه وشيخنا ما عدا الأول وهو أشبه بل فسر بعضهم مما صححه السبكي المستور بمن ثبتت عدالته وانقطع خبره مدة يحتمل طرق نقيضها

ثم إن الشافعي إنما اكتفى بحضورهما العقد مع رده المستور لأن النكاح مبناه على التراضي بخلاف غيره من الأحكام فمحمله التشدد وأيضا فذاك عند التحمل ولهذا لو رفع العقد بهما إلى حاكم لم يحكم بصحته كما نقله في الروضة عن الشيخ أبي حامد وغيره

وبتأيد بأن الشافعي رحمه الله أطلق في اختلاف الحديث له عدم احتجاجه بالمجهول ونحوه حكاية البيهقي في المدخل عنه أنه لايحتج بأحاديث المجهولين على أن البدر الزركشي نقل عن كلام الأصوليين مما قد يتفق مع كلام الرافعي الماضي أن المراد بالعدالة الباطنة الاستقامة بلزومه أداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت