فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 380

غدو عبد إلى معاش يرجع منه بفضل قوت ثم يقول أن الزهد في الحلال وترك الدنيا مع القدرة عليها أفضل من الرغبة في حلاها وهذامالا خلاف فيه بين علماء المسلمين قديما وحديثا وقد اختلف الناس في حدود الزهد والعبارة عنه بما يطول ذكره وأحين ما قيل فيه قول ابن شهاب الزهد في الدنيا أن لايغلب الحرام صبرك ولا الحلال شكرك وكان سفيان الثوري ومالك بان أنس يقولان الزهد في الدنيا قصر الأمل حدثنا سعيد حدثنا قاسم حدثنا محمد حدثنا موسى حدثنا وكيع قال سمعت سفيان الثوري وسئل عن الزهد في الدينا فقال قصر الأمل قال وقال مالك بن انس مثل ذلك وذكر ابن ابي الدنيا قال حدثنا محمد بن علي قال حدثنا ابراهيم بن الأشعث قال سألت فضيل بن عياض عن الزهد فقال الزهد القناعة وفيها الغنى قال وسألته عن الورع فقال اجتناب المحارم والاكثار عن السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين في فضل الصبر عن الدنيا والزهد فيها وفضل القناعة والرضا بالكفاف والاقتصار على ما يكفي دون التكاثر الذي يلهي ويطغي أكثر من أن يحيط بها كتاب أو يشتمل عليها باب والذين زوى الله عنهم الدنيا من الصحابة أكثر من الذين فتحها عليهم أضعافا مضاعفة روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله عز وجل ليحمي عبده الدينا كما يحمي أحدكم مريضه الطعام يشتهيه وهذا والله أعلم نظر منه عز وجل لذلك العبد فرب رجل كان الغني سبب فسقه وعصيانه لربه وانتهاكه لحرمة ورب رجل كان الفقر سبب ذلك كله له وربما كان سبب كفره وتعطيل فرائضه وهما طرفان مذمومان عند العلماء وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك من قوله عليه السلام اللهم أني أعوذ بك من غنى مبطر مطغ وفقر منس وكان صلى الله عليه وسلم يقول اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم اللهم إني أعوذ بك من الفقر والفاقة والقلة والذلة وأن اظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعافية والغنى والدليل على أن التقلل من الدنيا والاقتصاد فيها والرضا بالكفاف منها والاقتصار على مايكفي ويغني عن الناس أفضل من الاستكثار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت