فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 380

والتقليد عند جماعة العلماء غير الاتباع لأن الاتباع هو ان تتبع القائل على ما بان لك من فضل قوله وصحة مذهبه والتقليد أن تقول بقوله وأنت لا تعرفه ولا وجه القول ولا معناه وتأبى من سواه أو أن يتبين لك خطأوه فتتبعه مهابة خلافه وأنت قد بان لك فساد قوله وهذا محرم القول به في دين الله سبحانه والعلم عند غير أهل اللسان العربي ذكروا يجوز أن يترجم باللسان العربي ويترجم معرفة ويترجم فهما والعلوم تنقسم قسمين ضروري ومكتسب فحد الضروري مالا يمكن العالم أن يشكك فيه نفسه ولا يدخل فيه على نفسه شبهه ويقع له العلم بذلك قبل الفكرة والنظر ويدرك ذلك من جهة الحس والعقل كالعلم بإستحالة كون الشيء متحركا ساكنا أو قائما قاعدا أو مريضا صحيحا في حال واحدة ومن الضروري أيضا وجه آخر يحصل بسبب من جهة الحواس الخمس كذوق الشيء يعلم به المرارة والحلاوة ضرورة إذا سلمت الجارحة من آفة وكرؤية الشيء يعلم بها الألوان والأجسام وكذلك السمع يدرك به الأصوات ومن الضروري أيضا علم الناس أن في الدنيا مكة والهند ومصر والصين وبلدانا عرفوها وأمما قد خلت وأما العلم المكتسب فهو ما كان طريقه الاستدلال والنظر ومنه الخفي والجلي فما قرب من العلوم الضرورية كان أجلى وما بعد منها كان أخفى والمعلومات على ضربين شاهد وغائب فالشاهد ما علم ضرورة والغائب ما علم بدلالة من الشاهد والعلوم عند جميع أهل الديانات ثلاثة علم أعلى وعلم أسفل وعلم أوسط فالعلم الأعلى عندهم علم الدين الذي لا يجوز لأحد الكلام فيه بغير ما أوله الله في كتبه وعلى ألسنة أنبيائه صلوات الله عليهم نصا والعلم الأوسط هو معرفة علوم الدنيا التي يكون معرفة الشيء منها بمعرفة نظيره ويستدل عليه بجنسه ونوعه كعلم الطب والهندسة والعلم الأسفل هو أحكام الصناعات وضروب الأعمال مثل السباحة والفروسة والزي والخط وما أشبه ذلك من الأعمال التي هي أكثر من أن يجمعها كتاب أو يأتي عليها وصف وإنما تحصل بتدريب الجوارح فيها وهذا التقسيم في العلوم كذلك هو عند أهل الفلسفة إلا أن العلم الأعلى عندهم هو علم القياس في العلوم العلوية التي ترتفع عن الطبيعة والفلك مثل الكلام في حدوث العالم وزمانه والتشبيه ونفيه وأمور لا يدرك شيء منها بالمشاهدة ولا بالحواس قد أغنت عن الكلام فيها كتب الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت