فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 380

فيه العلة التي من أجلها وقع الحكم ومثال القياس أن السنة المجتمع عليها وردت بتحريم البر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والذهب بالذهب والورق بالورق والملح بالملح إلا مثلا بمثل ويدا بيد فقال قائلون من الفقهاء القايسين حكم الزبيب والسلت والدخن والأرز كحكم البر والشعير والتمر وكذلك الحمص والفول وكل ما يكال ويؤكل ويدخر ويكون قوتا واداما وفاكهة مدخرة لأن هذه العلة في البر والشعير والتمر والملح موجودة وهذا قول مالك وأصحابه ومن تابعهم وقال آخرون العلة في البر وما ذكر معه في الحديث من الذهب والورق والبر والشعير أن ذلك كله موزون أو مكيل بكل مكيل أو موزون فلا يجوز فيه إلا ما يجوز فيها من النساء والتفاضل هذا قول الكوفيين ومن تابعهم وقال آخرون العلة في البر أنه مأكول وكل مأكول فلا يجوز إلا مثلا بمثل يدا بيد سواء كان مدخرا أو غير مدخر وسواء كان يكال أو يوزن أو لايكال ولا يوزن هذا قول الشافعي ومن ذهب مذهبه وقال بقوله وعلل الشافعي الذهب والورق بأنهما قيم المتلفات وأثمان المبيعات فليستا كغيرهما من المذكورات معها لأنهما يجوز ان يسلما في كل شيء سواهما وإلى هذا مالا أصحاب مالك في تعليل الذهب والورق خاصة وقال داود البر بالبر والشعير بالشعير والذهب بالذهب والورق بالورق والتمر بالتمر والملح بالملح هذه الستة الأصناف لا يجوز شيء منها بجنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد ولا يجوز شيء منها بجنسه ولا بغير جنسه منها نسيئة وما عدا ذلك كله فبيعه جائز نيسئة ويدا بيد متفاضلا وغير متفاضل لعموم قوله جل وعز وأحل الله البيع وحرم الربا فكل بيع حلال إلا ما حرمه الله في كتابه أو على لسان رسوله ولم يحكم لشيء بما في معناه ولم يعتبر المعاني والعلل وما أعلم أحدا سبقه إلى هذا القول إلا طائفة من أهل البصرة وأما فقهاء الأمصار فكل واحد منهم سلف من الصحابة والتابعين وقد ذكرنا حجة كل واحد منهم وما اعتل به من جهة الأثر والنظر في كتاب التمهيد فأغنى عن ذكره ههنا وأما داود فلم يقس على شيء من المذكورات الست في الحديث غيرها ورد العلماء عليه هذا القول وحكموا لكل شيء مذكور بما في معناه وردوا على داود ما أصل بضروب من القول وألزموه صنوفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت