فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 380

كان مالك بن أنس يقول الكلام في الدين أكرهه ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه وينهون عنه نحو الكلام في رأي جهم والقدر وكل ما أشبه ذلك ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل فأما الكلام في دين الله وفي الله عز وجل السكوت أحب إلا لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا فيما تحته عمل قال أبو عمر قد بين مالك رحمه الله أن الكلام فيما تحته عمل هو المباح عنده وعند أهل بلده يعني العلماء منهم رضي الله عنهم وأخبر أن الكلام في الدين نحو القول في صفات الله واسمائه وضرب مثلا فقال نحو قول جهم والقدر والذي قاله مالك رحمه الله عليه جماعة الفقهاء والعلماء قديما وحديثنا من أهل الحديث والفتوى وإنما خالف ذلك أهل البدع المعتزلة وسائر الفرق وأما الجماعة فعلى ما قال مالك رحمه الله إلا أن يضطر أحد إلى الكلام فلا يسعه السكوت إذا طمع برد الباطل وصرف صاحبه عن مذهبه او خشي ضلال عامة أو نحو هذا قال ابن عيينة سمعت من جابر الجعفي كلاما خشيت أن يقع علي وعليه البيت وقال يونس بن عبد الأعلى سمعت الشافعي يوم ناظره حفص الفرد قال لي يا أبا موسى لأن يلقى الله عز وجل العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير من أن يلقاه بشيء من الكلام لقد سمعت من حفص كلاما لا أقدر أن احكيه وقال أحمد بن حنبل رحمه الله أنه لا يفلح صاحب كلام أبدا ولا تكاد ترى أحدا نظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل وقال مالك أرأيت إن جاء من هو أجدل منه ايدع دينه كل يوم لدين جديد وذكر ابن أبي خيثمة قال حدثنا محمد بن شجاع البلخي قال سمعت الحسن ابن زياد اللؤلؤي وقال له رجل في زفر بن الهذيل أكان ينظر في الكلام فقال سبحان الله ما أحمقك ما أدركت مشيختنا زفر وأبا يوسف وأبا حنيفة ومن جالسنا واخذنا عنه يهمهم غير الفقه والاقتداء بمن تقدمهم وروينا أن طاوسا ووهب ابن منبه التقيا فقال طاوس لوهب يا أبا عبد الله بلغني عنك أمر عظيم فقال ما هو قال تقول إن الله حمل قوم لوط بعضهم على بعض قال أعوذ بالله ثم سكتا قال فقلت هل اختصما قال لا قال أبو عمر أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصر إن أهل الكلام أهل بدع وزيغ ولا يعدون عند الجميع في جميع الأمصار في طبقات العلماء وإنما العلماء أهل الأثر والتفقه فيه ويتفاضلون فيه بالإتقان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت