وقد جعل العناياتيّ شعره موزعًا على موضوعات الشعر العربيّ التقليديّة من: مديح، وهجاء، وغزل، ووصف. وعلى الموضوعات التي ظهرت في وقت متأخر من: مواليا، وزجل، وسلسلة، وقال الأراجيز المزدوجة (46) . قال المحبيّ:"وكان يدخل في جميع طرق الشّعر، من: بديع، وهجو، وغزل، ونسب، وله في فنون النظم الست التي ابتدعها المتأخرون الباع الطويل" (47) .
وبذلك فقد حكم من ترجموا للعناياتيّ لشعره ونثره بالتفوّق على غيره من أدباء عصره. قال البورينيّ:"وعارض كثيرًا من الكتّاب والشعراء ففاز بالقدح المعلّى" (48) . وقال الشهاب الخفاجيّ:"ولو رآه المتنبي لقال ما هذا إلاّ ساحر" (49) .
وقد استخدم العناياتيّ شعره في مدح كثير من الناس، فمدح الكبير والصغير، والمأمور والأمير، وأكثر من مدح: القضاة والأمراء، ولكنّه كان مع ذلك قليل التكسب بشعره (50) ."وكان إذا مدح أحدًا لا يذهب إلى داره، بل يرسل مدحه إلى بعض توابعه راجيًا بالإشارة شيئًا من منافعه" (51) .
ما سبق من علو شاعرية العناياتيّ المتكئة على طريقته الخاصة في النظم، وصفاته المتميّزة، وتنوّع الموضوعات التي قال فيها، والأحكام الإيجابيّة التي أصدرها معاصروه من كتّاب وشعراء على شعره، فضلًا عن عدم توظيف شعره للتكسب جعل شعر العناياتيّ ينتشر بين أبناء عصره؛ خاصتهم وعامتهم. قال النجم الغزي:"وشعره متداول بين الخواصّ والعوام" (52) . وكان العناياتيّ ينشدهم شعره في بيوت القهوة؛ فتحوّلوا إلى رواة لشعره، قاموا على حفظه ونشره بين الناس، قال النّجم الغزيّ:"ويجالس العوام ببيوت القهوات كثيرًا، وهم رواة شعره ما كان منه موافقًا لأفهامهم من المواليا ونحوه" (53) .