الصفحة 13 من 63

ديوان العرب الذي جاب الأقطار فأصبح علاّمة، وشعار الأشعار، وعنوان شرف الأدباء والفخار (38) ، قال البورينيّ:"وبالجملة فهو شاعر الوقت بالإجماع، وصاحب ديوان العرب بلا نزاع" (39) .

ولعلّ شاعريّته جاءته من حفظه الكثير من شعر فحول الشّعراء المتقدّمين والمولّدين، ورواية أشعارهم، والمذاكرة والمناظرة فيها، فضلًا عن حفظ شعر غيره من شعراء عصره، وإنشاده لأشعارهم. وكانت له طريقة خاصة في نظم الشعر لا يماثله فيها أحد،"لا يماثله في نظم الشعر مماثل، ولا يشاكله في سرعة النظم ماثل" (40) .

وقد بلغ شعر العناياتيّ مرتبةً عالية مقارنة بشعر معاصريه، فنظم شعرًا جميلًا يشبه الروض النّضير، ونسجه على طريقة أزرت بحلل اليمن، وجعلت الناظرين له يتلمّظونَ عليه كأنّما هو حلاوة عدن (41) . قال البورينيّ:"وينظّم من الشعر ما يزري بزهر الخمائل، ويزهو على السيف إذا أبرزته الصياقل" (42) .

واتصف شعر العناياتيّ بعدّة صفات رفعت من مكانته في عصره: فقد طرّزه بالمعاني البديعة الجميلة، وألوان البديع التي زيّنته ففاق بجماله زهور الربيع:"ويأتي فيه بكل معنى بديع، ويبرز فيه من بدائع البديع ما يعلو على زهر الربيع" (43) .

وكان شعر أحمد العناياتيّ مبنيًا على قواعد الّلغة، والأمثال العربيّة، ويخلو من النكت الأدبيّة، جيد السبك، حسن المعنى، يحمل معاني بليغة، وهو فيه صاحب نَفَسٍ طويل، إذ أن أغلب شعره قصائد طويلة، والتزم فيه عمود الشعر العربي (44) ، قال النّجم الغزيّ:"وكان شعره متينًا، وملكته فيه تامّة، ينحو فيه نحو الرضيّ ومهيار" (45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت