توحّد في أمر الأدب فلم يبقَ له مضارع" (32) . وقال العرضيّ:"النّاظم بأقلام منثور الآداب، المطرّز موشي أرقامه حلّة كلّ كتاب، المجدُّ بجواد فهمه في ولوج قفار المعاني من أطرافها ونواحيها ... فهو شعار الأشعار وعنوان شرف الأدب والفخار، مورد الظمآن وسلوة الثكلان ومنبع القصائد ومجمع الفوائد" (33) ."
وقد رأى البورينيّ أن عدم زواجه ساعده على الإبداع في الشعر والنثر، قال:"ولم يتزوج في عمره، ولم يضاجع قرينة تشغله عن صفاء فكره في نظمه ونثره" (34) .
ب - تلامذته
من المرجح أنّ العلوم التي تعلّمها العناياتيّ، وبرع فيها، والتي شهد له فيها معاصروه، ومن ترجم له، قد هيّأت له فرصة العمل في مهنة التعليم؛ إذ عمل في الزاوية الداووديّة (35) ، ثم في المدرسة الباذرائيّة بدمشق (36) ، وهذا جعل وفودًا كثيرة من طلبة العلم تقصده، وتتلمذ عليه، لكنّني لم أتمكن إلا من معرفة تلميذ واحد من تلاميذه، وهو:
1 -شهاب الدين أحمد بن محمد الخفّاجيّ، الذي عاش ما بين (977هـ/ 1569م - 1069هـ/1658م) ، وقد أخذ عن العناياتيّ الشعر والأدب، وهو لم يذكر العناياتيّ إلا بإجلال له، واعتراف بتتلمذه على يديه، إذ يَذْكُره بعبارة"شيخنا". قال في معرض ذكره شيوخه الذين أخذ عنهم:"وممّن أخذت عنه الأدب والشعر، شيخنا العلاّمة ... والعناياتيّ" (37) .
4 -شاعريته
كان الشاعر أحمد العناياتي شاعرًا مشهورًا، بليغًا، وأديبًا بارعًا وماهرًا، فَوُصِفَ بشاعر دمشق، والوقت، والعصر، والأوان، وبأديب الزمان، وصاحب