البلاد إلى أن استقرّ في دمشق بعد أن جاوز الخمسين من عمره، قال النّجم الغزيّ:"كان حسن الخط إلاّ أنه ملول لا يكاد يتمّ كتابة كتاب" (57) .
هـ - على الرغم من الصفات السلبية السابقة إلاّ أنّ العناياتيّ كان يلاطف بعض أصحابه، ويُحسن إليهم، ويخرج معهم في رحلات للتنزّه في بعض متنزّهات دمشق. كما كانت له مطارحات شعريّة مع عدد من معاصريه، وكان يزور بعض أصدقائه ليطمئنّ عليهم، ويطارحهم شعره، فقد:"كان لطيف المصاحبة حلو المداعبة" (58) ، و"كان صديق الصدق، وخدن الصلاح" (59) .
2.صفاته الخُلْقيّة
تأثّر العناياتيّ بالصفات الخَلْقيّة التي اتصف بها، فانعكست على تصرفاته في الحياة الدنيا، وعلى نظرته لها، وبالتالي تشكّلت لديه صفات خُلْقيةّ عديدة أهمها:
أ - القنوع بالخمول، وعدم السعي لتكوين ثروة أو الحصول على أملاك في هذه الدنيا، وبذلك فإنه لم يسأل الناس الحصول على عمل أو أي شيء آخر، ولم يتكسَّب بشعره، وإن فعل فإنّ استخدامه شعره وسيلة للكسب لم يكن مباشرًا بل بطريقة غير مباشرة، كما أنّه لم يكن يهتم بمستقبله، وهو بالإجمال لم يكن له حظ بالدنيا. (60)
ب - كان مُقِلًا في المطعم والملبس، فقد كان يلبس لباس الصوفيّة، ويتعمّم بالصوف الذي يقال له المئزر العسليّ، ويلبس الثياب الرثّة الوسخة التي تبدو كأنّها منديل مائدة طعام (61) ، وقد رأى البورينيّ أنّ صديقه العناياتيّ كان يلبس الثياب التي لا تليق بأمثاله، وبعلمه، ومكانته في المجتمع