الدمشقيّ، قال:"ويلبس الثياب التي لا تليق بأمثاله، ويتوشحها متوسخة حتى تُذهب من المزاج وصف اعتداله، وهم يتعمّم بالمئزر والصوف على طريقة الصوفيّة" (62) . وقد وصف العناياتيّ قناعته بفقره، وبعباءته فقال (63) :
إذا لم أَعزّ فمن ذا يعزُّ ... وفَقْري وقَنْعي كَنْزٌ وحِرْزُ
ومثلي حرٌّ عباةٌ غِناهُ ... إذا اسَتعبدَ الناسَ خزٌّ وبَزُّ
ج - كان لا يهتم بأمور دنياه، ويرى أنّ الدنيا دنيّة، لا تستحق أن يهتم بها؛ فيسأل الناس أمرًا من أمورها، أو شأنًا من شؤونها، قال البورينيّ:"وما له اهتمام بتحصيل الدنيا الدنيّة" (64) .
د - كان متواضعًا، عفّ السريرة، طاهر الأثواب، يُكثر الجلوس ببيوت القهوات، ويجالس فيها عوام الناس وينادمهم. (65)
6 -علاقاته بأدباء عصره
أقام العناياتيّ علاقات جيدة محدودة مع عدد قليل من أدباء عصره، وحافظ - غالبًا - على تلك العلاقات، وفي المقابل كانت له بعض العلاقات غير الجيّدة مع عدد أقل من معاصريه.
ولمّا كانت طبيعة العناياتيّ تميل إلى حبّ الانفراد والعزلة عن الناس (66) ، والبعد عن لطف المعاشرة مع الإخوان والرفاق، وكان يشكّ في أصدقائه المقرّبين إليه، وسرعان ما ينسى صحبته لهم - فإنه لم يقم إلا علاقات قليلة، وممّن أقام معهم علاقات جيّدة- وتمكنت من معرفتهم - الآتية أسماؤهم:
1 -الحسن بن محمد البورينيّ (67) : وهو شاعر ومؤرّخ، ولغويّ، وفقيه، عاش ما بين (963هـ/1555م - 1024هـ/1615م) . وكانت بداية معرفته بالشاعر أحمد العناياتيّ سنة 986هـ/1578م في الزاوية الداووديّة بدمشق في مجلس