وفي عشريّ ذي القعدة الحرام أو حادي عشريه سنة 1014هـ/1605م (78) ، دخل العناياتيّ في سكرات الموت، ولمّا تحقّق خادمه الصوفيّ أنّه ميّت، سرق أمواله التي تبلغ مائة دينار ذهبًا. وهرب بها إلى حيّ الصالحيّة، وترك العناياتيّ يموت وحيدًا، وباب حجرته مغلق عليه، فلم يشعر به جيرانه وأصدقاؤه إلاّ بعد ثلاثة أيام. ولمّا فتحوا حجرته وجدوا بعض المتشيّخين قد أخذوا ما بقي من كتبه، وأثوابه، وأثاثه، قال البورينيّ في وصف وفاة العناياتيّ:"فخدمه بعض المريدين لبعض المتصوفين، فلما غرق في سكرات الموت، وتحقّق الخادم أنه شارب شربة الموت مدّ الخادم يده إلى ما عنده، فتناول من بقياره، ما أبقاه من ديناره، فيقال إنها مئة دينار، فذهب، وتركه وحيدًا، وأبقاه في سكراته فريدًا ... فقضي عليه بعد ذهابه، وباب الحجرة مغلق عليه ... فلم يشعروا به إلا بعد ثلاثة أيام". (79)
وقد غُسّل العناياتيّ، وكفّن في حجرته التي مات فيها بالمدرسة الباذرائيّة، وبعد الصلاة عليه، نقل جثمانه إلى مثواه الأخير حيث دفن في مقابر الغرباء بمقبرة مرج الدحداح (80) ، وكان عمره عند وفاته قد تجاوز الثمانين سنة (81) .
وقد أرّخ بعض الأدباء وفاة الشاعر أحمد العناياتيّ؛ نثرًا وشعرًا. ففي النثر قال أحد الطلبة لمّا مات العناياتيّ مؤرّخًا وفاته:"مات العناياتيّ" (82) . وفي الشعر، قال أبو بكر بن منصور العمريّ (83) :
ماتَ العناياتي بدرُ الحِجى ... والموتُ طبعًا بالعناياتي
قالَ لسانُ الحزنِ من بعدهِ ... تاريخه: ماتَ العناياتي