الصفحة 19 من 63

ومقابل هذه العلاقات الجيدة، كان له علاقات غير جيدة مع عدد من معاصريه، فكان له مع عدد من شعراء عصره عداوة وحسد؛ إذ كان يتبادل معهم الشتيمة، والقدح، والتجريح، قال البورينيّ:"وكان هو (العناياتيّ) أيضًا يسبُّ بعض شعراء عصره" (75) ، وأهم من كان له علاقة غير جيدة معهم - واستطعت التعرّف إليهم - هو الشاعر والأديب الدمشقيّ، الشيخ محمّد بن نجم الدين محمّد الصالحيّ الهلاليّ شمس الدين (76) ، عاش ما بين (956هـ/1549م - 1012هـ/1603م) . وكان شاعرًا، وأديبًا بارعًا، ولد بدمشق، ورحل إلى مكّة المكرّمة، وتعلّم على علمائها. ولما مات والده بمكّة سنة 964هـ/1556م عاد إلى دمشق، فعمل بها في التدريس. وقد اشترك مع العناياتيّ في: حبّ العزلة، والوحشة من الناس، وعدم الزواج، وجمع المال. فضلًا عن السكن في مكّة المكرّمة ودمشق. ولعلّ ذلك ساعد في أن يتنافسا، ويتهاجيا، ويشتم أحدهما الآخر. وذلك حسدًا وغيرةً وخذلانًا. قال البورينيّ:"وكان الأديب محمّد الصالحيّ الهلاليّ يقدحه، ويذمّه، ويجرِّحه، عملًا بما عليه الأقران من التحاسد والخذلان، وكان إذا أغضبه ينكر حسبه، ويستلئم نسبه، ويقول: هذا لقيط سبيّات مكّة .. وما كان ذلك إلاّ للحسد الذي لا يخلو منه في الغالب جسد لا سيّما أهل الفضائل، فإنّ الحسد عندهم مركوز في الطبائع لا يزايل" (77) .

7 -وفاته

مرض العناياتيّ وهو في حجرته التي كان يسكنها، ويجاور فيها في المدرسة الباذرائيّة بدمشق، وفي أثناء مرضه قام برعايته أحد مريدي بعض المتصوّفة؛ إذ كان هذا المريد هو الشخص الوحيد الذي يزور العناياتيّ، ويتردّد عليه، فيقوم بخدمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت