الصفحة 38 من 63

وقال لسانُ حالها في انْقطاعها، واغترابِها، وَلبْسِها السَّوادَ على فُراقِ أَتْرابِها ونُحولها، وقدْ جاوزَ الحدَّ في برْيها وأَذنَ (118) باندِراسِها (119) ، وركُوبها مفارِقَ المهارق (120) ، في خدمةِ باريها على شَقِّ رأْسِها:

(شِعْرُ لسانِ حالِ القَلَمِ) (121) : ... (البحر الكامل)

قُصّوا عليَّ حديثَ مَنْ قتلَ الهَوى ... إنَّ التَّأسِّي رُوحَ كُلِّ حَزينِ

وَلئِنْ كَتَمْتُ مشَقَّتي فقَدْ دَرَى ... بمصارِعِ العُشّاقِ العُذْرِيِّ والمجنونِ

فأَملَيْتُ من مصارِعِ العُشّاقِ، بينَ القُلوبِ والمُقَلِ، ما إذا سَمِعَهُ جنانُ الجنانِ، قالَ مكْرَهٌ أَخوكَ لا بطل، فلَمْ أَدْرِ أَشْرعَتْ من إِلفاتِها غُصونُ القُدودِ، أوْ عواسلُ (ق 85/أ) الأَسَلِ، أو مدَّت من نُوناتها حواجبُ الحبائِبِ، أو تسي بني تعل، أو فرغَتْ لاماتُ اللاّماتِ، أو قامات تعانَقَتْ للقُبَلِ، أو السِّيْنات ثغورٌ جعل التّشديدُ بحراستها مرامي أو سيناتُ الثغورِ الحامي بَرْدُها فتورُ الأَجفانِ عن اطْفاءِ أُوامي (122) ، فَيا لهُ منْ معرَكٍ تُبذَلُ فيه النُّفوسُ، وتثيرُ فيه فتنُ الأَحداقِ على العُشّاقِ حرْبَ البَسوسِ (123) ، على أنّي لم أكُنْ من أَجلادِها هذا الجلاّد، ولا من لذاذةِ هذا اللّذاذ، وإن كنتُ قدْ أخذَ الحبُّ مجامِعي، وفتحَ السُّهادُ جُفوني، وسدَّ عن العذلِ مَسامعي، وأَرْعدَ بلاعجهِ (124) ضُلوعي، وأَجرى سيلَ مَدامعي، وغادَرني بينَ شموسِ الوجوهِ أَلوحُ كالهباءِ، فها أنا بعليلِ جسْمي صحيح، وصحيحِ وجْدي صحيحٌ عليلٌ، فاْطلبوني منَ الصَّبا ففيها كما شاءَ النحولُ مقامي، وأَمسَيتُ بينَ ضُلوعي في احتراقِ اشْتياقِها ظوامي، وعُيونٌ بغوادي (125) دموعِها على الدَّوامِ دَوامي، وبعد؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت