فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 381

وبالجملة فقوله تعالى ( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ( قال أهل التفسير من السلف لا يخاف أن يظلم فيحمل عليه سيئات غيره ولا يهضم فينقص من حسناته ولا يجوز أن يكون هذا الظلم هو شيء ممتنع غير مقدور عليه فيكون التقدير لا يخاف ما هو ممتنع لذاته خارج عن الممكنات والمقدورات فإن مثل هذا إذا لم يكن وجوده ممكنا حتى يقولوا أنه غير مقدور ولو أراده كخلق المثل له فكيف يعقل وجوده فضلا أن يتصور خوفه حتى ينفى خوفه ثم أي فائدة في نفى خوف هذا وقد علم من سياق الكلام أن المقصود بيان أن هذا العامل المحسن لا يجزى على إحسانه بالظلم والهضم فعلم أن الظلم والهضم المنفى يتعلق بالجزاء كما ذكره أهل التفسير وإن الله لا يجزيه إلا بعمله ولهذا كان الصواب الذى دلت عليه النصوص إن الله لا يعذب في الآخرة إلا من أذنب كما قال ( لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ( فلو دخلها أحد من غير أتباعه لم تمتلىء منهم ولهذا ثبت في الصحيحين في حديث تحاج الجنة والنار من حديث أبى هريرة وأنس ( إن النار لا تمتلىء ممن كان القى فيها حتى ينزوى بعضها إلى بعض وتقول قط قط بعد قولها ( هل من مزيد ( وأما الجنة فيبقى فيها فضل عمن يدخلها من اهل الدنيا فينشىء الله لها خلقا آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت