فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 381

ولهذا كان الصواب الذى عليه الأئمة فيمن لم يكلف في الدنيا من أطفال المشركين ونحوهم ما صح به الحديث وهو أن الله أعلم بما كانوا عاملين فلا نحكم لكل منهم بالجنة ولا لكل منهم بالنار بل هم ينقسمون بحسب ما يظهر من العلم إذا كلفوا يوم القيامة في العرصات كما جاءت بذلك الآثار

وكذلك قوله تعالى ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد ( يدل الكلام على أنه لا يظلم محسنا فينقصه من إحسانه أو يجعله لغيره ولا يظلم مسيئا فيجعل عليه سيئات غيره بل لها ما كسبت وعليها ما إكتسبت وهذا كقوله ( أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذى وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى وإن ليس للإنسان إلا ما سعى ( فأخبر أنه ليس على أحد من وزر غيره شيء وأنه لا يستحق إلا ما سعاه وكلا القولين حق على ظاهره وإن ظن بعض الناس أن تعذيب الميت ببكاء أهله عليه ينافى الأول فليس كذلك إذ ذلك النائح يعذب بنوحه لا يحمل الميت وزره ولكن الميت يناله ألم من فعل هذا كما يتألم الإنسان من أمور خارجة عن كسبه وإن لم يكن جزاء الكسب

والعذاب أعم من العقاب كما قال ( السفر قطعة من العذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت