فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 381

( أحدهما ( وجوب التوكل على الله في الرزق المتضمن جلب المنفعة كالطعام ودفع المضرة كاللباس وأنه لا يقدر غير الله على الإطعام والكسوة قدرة مطلقة وإنما القدرة التى تحصل لبعض العباد تكون على بعض أسباب ذلك ولهذا قال ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ( وقال ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما وإرزقوهم فيها وإكسوهم ( فالمأمور به هو المقدور للعباد وكذلك قوله ( أو إطعام في يوم ذى مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ( وقوله ( فإطعموا القانع والمعتر ( وقوله ( وكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ( وقال ( وإذا قيل لهم انفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ( فذم من يترك المأمور به إكتفاء بما يجرى به القدر

ومن هنا يعرف أن السبب المأمور به أو المباح لا ينافى وجوب التوكل على الله في وجود السبب بل الحاجة والفقر إلى الله ثابتة مع فعل السبب إذ ليس في المخلوقات ما هو وحده سبب تام لحصول المطلوب ولهذا لا يجب أن تقترن الحوادث بما قد يجعل سببا إلا بمشيئة الله تعالى فإنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن

فمن ظن الإستغناء بالسبب عن التوكل فقد ترك ما أوجب الله عليه من التوكل وأخل بواجب التوحيد ولهذا يخذل أمثال هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت