فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 381

شيء بتعلم العباد وإنما المقصود أن نسبة علمى وعلمك إلى علم الله كنسبة ما علق بمنقار العصفور إلى البحر

ومن هذا الباب كون العلم يورث كقوله ( العلماء ورثة الأنبياء ( ومنه قوله ( وورث سليمان داود ( ومنه توريث الكتاب أيضا كقوله ( ثم أورثنا الكتاب الذين إصطفينا من 2 عبادنا ( ومثل هذه العبارة من النقص ونحوه تستعمل في هذا وإن كان العلم الأول ثابتا كما قال سعيد بن المسيب لقتادة وقد أقام عنده أسبوعا سأله فيه مسائل عظيمة حتى عجب من حفظه وقال نزفتنى يا أعمى وإنزاف القليب ونحوه هو رفع ما فيه بحيث لا يبقى فيه شيء ومعلوم إن قتادة لو تعلم جميع علم سعيد لم يزل علمه من قلبه كما يزول الماء من القليب لكن قد يقال التعليم إنما يكون بالكلام والكلام يحتاج إلى حركة وغيرها مما يكون بالمحل ويزول عنه ولهذا يوصف بأنه يخرج من المتكلم كما قال تعالى ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم أن يقولون إلا كذبا (

ويقال قد أخرج العالم هذا الحديث ولم يخرج هذا فإذا كان تعليم العلم بالكلام المستلزم زوال بعض ما يقوم بالمحل وهذا نزيف وخروج كان كلام سعيد بن المسيب على حقيقته ومضمونه أنه في تلك السبع الليالى من كثرة ما أجابه وكلمه فارقه أمور قامت به من حركات وأصوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت