فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 381

بل ومن صفات قائمة بالنفس كان ذلك نزيفا ومما يقوى هذا المعنى أن الإنسان وإن كان علمه في نفسه فليس هو أمرا لازما للنفس لزوم الألوان للمتلونات بل قد يذهل الإنسان عنه ويغفل وقد ينساه ثم يذكره فهو شيء يحضر تارة ويغيب أخرى وإذا تكلم به الإنسان وعلمه فقد تكل النفس وتعى حتى لا يقوى على استحضاره إلا بعد مدة فتكون في تلك الحال خالية عن كمال تحققه واستحضاره الذى يكون به العالم عالما بالفعل وإن لم يكن نفس ما زال هو بعينه القائم في نفس السائل والمستمع ومن قال هذا يقول كون التعليم يرسخ العلم من وجه لا ينافى ما ذكرناه وإذا كان مثل هذا النقص والنزيف معقولا في علم العباد كان إستعمال لفظ النقص في علم الله بناء على اللغة المعتادة في مثل ذلك وإن كان هو سبحانه منزها عن إتصافه بضد العلم بوجه من الوجوه أو عن زوال علمه عنه لكن في قيام أفعال به وحركات نزاع بين الناس من المسلمين وغيرهم وتحقيق الأمر أن المراد ما أخذ علمى وعلمك من علم الله وما نال علمى وعلمك من علم الله وما أحاط علمى وعلمك من علم الله كما قال ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ( إلا كما نقص أو أخذ أو نال هذا العصفور من هذا البحر أى نسبة هذا إلى هذا كنسبة هذا إلى هذا وإن كان المشبه به جسما ينتقل من محل إلى محل ويزول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت