فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 381

الحقائق سواء علمها أو لم يعلمها وإنما خاطب الجمهور بما يخيل لهم ما ينتفعون به فصار أولئك المتكلمون النفاة مخطئين في السمعيات والعقليات وصار خطؤهم من أكبر أسباب تسلط الفلاسفة لما ظن أولئك الفلاسفة الدهرية أنه ليس في هذا المطلوب إلا قولان قول أولئك المتكلمين وقولهم وقد رأوا أن قول أولئك باطل فجعلوا ذلك حجة في تصحيح قولهم

مع انه ليس للفلاسفة الدهرية على قولهم بقدم الأفلاك حجة عقلية اصلا وكان من أعظم أسباب هذا أنهم لم يحققوا معرفة ما بعث الله به رسوله ( الوجه الثالث عشر ( أن الغلط في معنى هذا الحديث هو من عدم المعرفة بنصوص الكتاب والسنة بل والمعقول الصريح فإنه أوقع كثيرا من النظار واتباعهم في الحيرة والضلال فإنهم لم يعرفوا إلا قولين قول الدهرية القائلين بالقدم وقول الجهمية القائلين بأنه لم يزل معطلا عن أن يفعل أو يتكلم بقدرته ومشيئته ورأوا لوازم كل قول تقتضى فساده وتناقضه فبقوا حائرين مرتابين جاهلين وهذا حال من لا يحصى منهم ومنهم من صرح بذلك عن نفسه كما صرح به الرازى وغيره

ومن أعظم أسباب ذلك انهم نظروا في حقيقة قول الفلاسفة فوجدوا أنه لم يزل المفعول المعين مقارنا للفاعل أزلا وأبدا وصريح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت