فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
العقل يقتضى بأنه لا بد أن يتقدم الفاعل على فعله وأن تقدير مفعول الفاعل مع تقدير انه لم يزل مقارنا له لم يتقدم الفاعل عليه بل هو معه أزلا وأبدا امر يناقض صريح العقل وقد إستقر في الفطر أن كون الشيء المفعول مخلوقا يقتضى أنه كان بعد أن لم يكن ولهذا كان ما اخبر الله به في كتابه من انه خلق السماوات والأرض مما يفهم جميع الخلائق أنهما حدثتا بعد ان لم تكونا وأما تقدير كونهما لم يزالا معه مع كونهما مخلوقين له فهذه تنكره الفطر ولم يقله إلا شر ذمة قليلة من الدهرية كإبن سينا وأمثاله
واما جمهور الفلاسفة الدهرية كارسطو واتباعه فلا يقولون أن الأفلاك معلولة لعلة فاعلة كما يقوله هؤلاء بل قولهم وإن كان أشد فسادا من قول متأخريهم فلم يخالفوا صريح المعقول في هذا المقام الذى خالفه هؤلاء وإن كانوا خالفوه من جهات أخرى ونظروا في حقيقة قول أهل الكلام الجهمية والقدرية ومن إتبعهم فوجدوا أن الفاعل صار فاعلا بعد أن لم يكن فاعلا من غير حدوث شيء أوجب كونه فاعلا ورأوا صريح العقل يقتضي بأنه إذا صار فاعلا بعد أن لم يكن فاعلا فلابد من حدوث شيء وانه يمتنع في العقل في أن يصير ممكنا بعد ان كان ممتنعا بلا حدوث وأنه لا سبب يوجد حصول وقت حدث وقت الحدوث وأن حدوث جنس الوقت ممتنع
فصاروا