فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 381

العقل يقتضى بأنه لا بد أن يتقدم الفاعل على فعله وأن تقدير مفعول الفاعل مع تقدير انه لم يزل مقارنا له لم يتقدم الفاعل عليه بل هو معه أزلا وأبدا امر يناقض صريح العقل وقد إستقر في الفطر أن كون الشيء المفعول مخلوقا يقتضى أنه كان بعد أن لم يكن ولهذا كان ما اخبر الله به في كتابه من انه خلق السماوات والأرض مما يفهم جميع الخلائق أنهما حدثتا بعد ان لم تكونا وأما تقدير كونهما لم يزالا معه مع كونهما مخلوقين له فهذه تنكره الفطر ولم يقله إلا شر ذمة قليلة من الدهرية كإبن سينا وأمثاله

واما جمهور الفلاسفة الدهرية كارسطو واتباعه فلا يقولون أن الأفلاك معلولة لعلة فاعلة كما يقوله هؤلاء بل قولهم وإن كان أشد فسادا من قول متأخريهم فلم يخالفوا صريح المعقول في هذا المقام الذى خالفه هؤلاء وإن كانوا خالفوه من جهات أخرى ونظروا في حقيقة قول أهل الكلام الجهمية والقدرية ومن إتبعهم فوجدوا أن الفاعل صار فاعلا بعد أن لم يكن فاعلا من غير حدوث شيء أوجب كونه فاعلا ورأوا صريح العقل يقتضي بأنه إذا صار فاعلا بعد أن لم يكن فاعلا فلابد من حدوث شيء وانه يمتنع في العقل في أن يصير ممكنا بعد ان كان ممتنعا بلا حدوث وأنه لا سبب يوجد حصول وقت حدث وقت الحدوث وأن حدوث جنس الوقت ممتنع

فصاروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت