فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ظنون إذا جمعوا بين هؤلاء انه يلزم الجمع بين النقيضين وهو أن يكون الفاعل قبل الفعل وانه يمتنع ان يصير فاعلا بعد ان لم يكن فيكون الفعل معه فيكون الفعل مقارنا غير مقارن بان كان بعد أن لم يكن حادثا مسبوقا بالعدم فإمتنع على هذا التقدير أن يكون فعل الفاعل مسبوق بالعدم ووجب على التقدير الأول أن يكون فعل الفاعل مسبوقا بالعدم ووجدوا عقولهم تقصر عما يوجب هذا الإثبات وما يوجب هذا النفى والجمع بين النقيضين ممتنع فأوقعهم ذلك في الحيرة والشك
ومن اسباب ذلك انهم لم يعرفوا حقيقة السمع والعقل فلم يعرفوا ما دل عليه الكتاب والسنة ولم يميزوا في المعقولات بين المشتبهات وذلك ان العقل يفرق بين كون المتكلم متكلما بشيء بعد شيء دائما وكون الفاعل يفعل شيئا بعد شيء دائما وبين آحاد الفعل والكلام فيقول كل واحد من افعاله لأبد أن يكون مسبوقا بالفاعل وأن يكون مسبوقا بالعدم ويمتنع كون الفعل المعين مع الفاعل أزلا وابدا واما كون الفاعل لم يزل يفعل فعلا بعد فعل فهذا من كمال الفاعل فإذا كان الفاعل حيا وقيل إن الحياة مستلزمة الفعل والحركة كما قال ذلك أئمة اهل الحديث كالبخارى والدارمى وغيرهما وانه لم يزل متكلما إذا شاء وبما شاء ونحو ذلك
كما قاله إبن المبارك وأحمد وغيرهما