فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 381

ظنون إذا جمعوا بين هؤلاء انه يلزم الجمع بين النقيضين وهو أن يكون الفاعل قبل الفعل وانه يمتنع ان يصير فاعلا بعد ان لم يكن فيكون الفعل معه فيكون الفعل مقارنا غير مقارن بان كان بعد أن لم يكن حادثا مسبوقا بالعدم فإمتنع على هذا التقدير أن يكون فعل الفاعل مسبوق بالعدم ووجب على التقدير الأول أن يكون فعل الفاعل مسبوقا بالعدم ووجدوا عقولهم تقصر عما يوجب هذا الإثبات وما يوجب هذا النفى والجمع بين النقيضين ممتنع فأوقعهم ذلك في الحيرة والشك

ومن اسباب ذلك انهم لم يعرفوا حقيقة السمع والعقل فلم يعرفوا ما دل عليه الكتاب والسنة ولم يميزوا في المعقولات بين المشتبهات وذلك ان العقل يفرق بين كون المتكلم متكلما بشيء بعد شيء دائما وكون الفاعل يفعل شيئا بعد شيء دائما وبين آحاد الفعل والكلام فيقول كل واحد من افعاله لأبد أن يكون مسبوقا بالفاعل وأن يكون مسبوقا بالعدم ويمتنع كون الفعل المعين مع الفاعل أزلا وابدا واما كون الفاعل لم يزل يفعل فعلا بعد فعل فهذا من كمال الفاعل فإذا كان الفاعل حيا وقيل إن الحياة مستلزمة الفعل والحركة كما قال ذلك أئمة اهل الحديث كالبخارى والدارمى وغيرهما وانه لم يزل متكلما إذا شاء وبما شاء ونحو ذلك

كما قاله إبن المبارك وأحمد وغيرهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت